المرجع و المفكر الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| تأملات في الحداثة وما بعد الحداثة (5) كانت بداية هذه الأبحاث هو أنّه هناك حركة للمطالبة بحقوق المرأة بدأت بذرتها الأساسية في الفكر الغربي سواء سميناها الحركة النسوية أو سميناها حركة التمركز حول الأنثى أو أي عنوان آخر ولكن المهم أن هذه الحركة بدأت في البيئة الفكرية والثقافية للغرب هذه كانت بداية الأبحاث التي انتهينا إلى ما انتهينا إليه. من هنا طرح هذا التساؤل وهو أنّه يمكن استنساخ هذه الحركة لبيئة ثقافة أخرى أو لا يمكن طبعاً بحثنا الآن في حقوق المرأة ولكن البحث ما هو اعم من ذلك يعني سواء في الفلسفات التي طرحت سواء في العلوم الإنسانية التي طرحت سواء في المناهج المعرفية التي طرحت هذا باب واسع نعم نحن نتكلم عن مورد من موارد هذا البحث ومصداق من مصاديق هذا البحث باعتبار أنّه مرتبط بفقه المرأة عندنا. هنا قلنا توجد قراءتان أو موقفان إزاء ما جرى في الغرب الموقف الأول يعتقد أن هذه النظريات وان هذه الحركات وان هذه المناهج بطبيعتها كونية وإنسانية وعامة لا ترتبط ببيئة ثقافية دون أخرى ومن هنا فيمكن استنساخها ولهذا جاءت هذه النظريات التي تحاول أن تستورد هذه البضاعة إن صح التعبير أن تستورد هذه الثقافة هذه الحقوق وانتم تعلمون الآن عندما يتكلمون عن حقوق الإنسان لا يقولون حقوق الإنسان الغربية لا يقولون هكذا وإنما يقولون حقوق الإنسان مطلقاً لا يفرق بين أن يكون هذه البيئة ألف أو هذه البيئة باء أو هذه البيئة جيم. ولهذا يصرون على هذا المعنى أن كل ما انتهينا إليه فلابد للبشرية أن تستفيد من هذه التجربة بل هي المحور والأصل والباقي لابد أن يكون تابعاً لهم هذا موقف. الموقف الآخر يقول لا لكل بيئة ثقافية خصوصية خاصة لابد أن نأخذ بعين الاعتبار تلك الخصوصية الفكرية والثقافية ونحو ذلك. في عقيدتنا والشواهد تثبت ذلك والأدلة تثبت ذلك سواء كان هذه الأدلة من داخل الفكر الغربي أو من الخارج إننا عندما نقول الحداثة الغربية أو الحداثة الأوربية هذا قيد الغربية والاوربية ليس قيداً توضيحياً بل هو قيد احترازي الذي لا يقبل الخصوصية يقول هذا القيد قيد توضيحي باعتبار أن منشأ هذا الحداثة وهذا الفكر هو الغرب واوربا وإلا ليس بمعنى أنّه مقيد بالبيئة الفكرية الثقافية الدينية الاجتماعية في اوربا. هذه قضية مهمة ليس هنا فقط وإنما في كل ما نريد أن نأخذه من الآخر في كل ما نريد أن نأخذه من الآخر لابد أن يؤخذ بعين الاعتبار طبعاً هذا الذي أقوله سلاح ذو حدين يعني قد يرتد علينا الغرب عندما ندعوه إلى الإسلام أيضاً يستطيع أن يقول لنا ماذا؟ يقول بأنه هذا الذي عندكم مرتبط ببيئتكم الشرقية مرتبط بثقافتكم ليس بالضرورة قابل للانطباق على بيئتنا وعلى ثقافتنا وعلى مجتمعاتنا ليس قابلاً لذلك نعم لابد إذا أردنا أن نستورد الإسلام منكم لابد أن نعطيه خصوصية مجتمعاتنا خصوصية غربية ومن هنا كما يوجد إسلام شرقي يوجد إسلام غربي كما توجد قراءة شرقية لهذا النص الديني الإلهي توجد قراءة غربية لهذا النص نحن لا يمكن أن نفرض قراءتنا عليهم إذا قبلنا هذه التاريخية وهذه ماذا؟ سواء كانت تاريخية معرفية أو تاريخية فلسفية كما اشرنا مفصلاً في الأبحاث السابقة بعد لا يمكن أن نفرض. إذن وما أرسلناك عندما تستدل وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لابد أرسلناك للناس كافة هذه للناس كافة يوجد هناك جزء مشترك التي هي أصل الإسلام ولكنه لكل بيئة قراءتها الخاصة عن هذا النص الديني عن القرآن ولهذا قد يأتي مفسر من الغرب ويوجد هكذا انتم عندما تقرأون بعض الدراسات الغربية ممن اعتنقوا الإسلام أو لم يعتنقوه يقدم قراءة عن النص القرآني والتفسير للنص القرآني كاملاً يختلف عن التفسير الذي أنت تقدمه ويبقى ذاك فهم إنساني بشري والذي نملكه أيضاً فهم آخر وفهم إنساني بشري آخر .