اللحظة التي بدأ منها عصر الحداثة | السيد كمال الحيدري

اللحظة التي بدأ منها عصر الحداثة | السيد كمال الحيدري

المرجع و المفكر الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| تأملات في الحداثة وما بعد الحداثة (8) ترتب على ذلك ماذا؟ أوّلاً العناية بالابحاث لمعرفة النفس انتم عندما ترجعون الآن إلى أدبيات العرفات تجدون بأنه كل منظومتهم أين تنحصر؟ في معرفة النفس وترتب على ذلك أفضل الطرف والمناهج والعلوم لتربيت النفس التي هي المعارف الأخلاقية فهناك عناية شديدة بالمسائل الأخلاقية والقيمية طبعاً ما أتكلم على مستوى الحوزة لأنه على مستوى الحوزة مع الأسف عليه لكنه أتكلم على منظومة المعارف الدينية منظومة المعارف الدينية التركيز ليس على الفقه بل التركيز على الأخلاق على النفس على العقائد والتركيز على هذه الأمور والاخطر من ذلك جميعاً هو عدم الاهتمام بالواقع الخارجي وتمييزه ولهذا انتم عندما ترجعون إلى أربعة خمسة قرون التي هي عصر الحضارة والمدنية الإسلامية لا تجدون توجه كبيراً على العلوم التجريبية والعلوم الطبيعية حتى لو وجدت وجدت أين؟ في الهامش ولا في المتن والى يومنا هذا تجدون انه العالم الإسلامي عموماً يتوجه إلى الأبعاد التجريبية والطبيعية أو لا يتوجه؟ المرتبطة بتغيير الواقع الخارجي. اما الاتجاه الثاني وهو التوجه هناك كان التوجه ماذا؟ هنا صار التوجه إلى الواقع الخارجي وهو انه كيف نغيره ليكون على قياسنا وعلى الطريقة التي نريدها هناك كنت تغير نفسك لكي يكون على مقاسات عالم الخارجي هنا يقول لا، فاليبقى الإنسان على ما هو عليه ماذا نفعل؟ نغير الواقع الخارجي ليكون على مقاسات الإنسان وطبيعة الإنسان ولذائذ الإنسان والى آخره وهذه هي أصل اصول الرؤية الكونية في الإنسان الحداثي وهو انه فكر كيف يغير العالم والواقع الخارجي وترتب على ذلك ماذا؟ إذا أردنا أن نتكلم بلغة القرآن؟ أن توجه إلى آيات الانفسية أو إلى الآيات الآفاقية؟ مع أن النص القرآني يقول سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ولكن مع الأسف الشديد أن الاتجاه العام الإسلامي اتجه إلى ماذا؟ إلى الانفسي وترك الافاق هؤلاء مع الأسف الشديد في الاتجاه الغربي ماذا حدث؟ ذهبوا إلى الافاق إلى الطبيعة وتركوا ماذا؟ ولهذا أوّلاً ترتب على هذا الاتجاه التوجه إلى العالم والآفاق ومعرفتها والوقوف على اسرارها وثانياً ضعف التوجه إلى معرفة النفس وتربيتها لأنه ليس الغرض تغيير النفس وإنما تغيير العالم من هنا يمكن القول أن بذور عصر الحداثة إنما بدأ حيث تغير توجه الإنسان وتحول من تغيير النفس إلى تغيير العالم فلو سأل سائل متى بدأ عصر الحداثة؟ انتم انظروا إلى المفكرين والى الفلاسفة أنهم من أين بدوا تجده بدأ يتحول من اتجاه تغيير النفس إلى اتجاه تغيير العالم هذا معناه انه البذور الأولى لعصر الحداثة بدؤوا يوجد. الآن السؤال المطروح ما هو الطريق لتغيير العالم في الواقع الخارجي؟ يا علم ينفع لتغيير العالم الخارجي الفلسفة أم التجربة؟ ومن هنا بدأ المنهج في العالم الغربي المنهج التجريبي واخذ عمقاً حتى طغى على ما ليس بتجريبي قال حتى أريد أن اؤمن بما بعد الموت لابد ماذا؟ فكل قضية اثبتتها التجربة لها واقع اما ما لم تثبتها التجربة فالطغيان والعكس صحيح انه الطرف الآخر اكد على البعد الفلسفي ونسي البعد التجريبي ولهذا الآن صار من العيب أن الإنسان طبعاً في ثقافات سابقة أن الإنسان ينشغل بالأمور العملية أصلاً هذا صحيح أو لا؟ أنا بودي اليوم ترجعون تنظرون في اول الجزء التاسع من الأسفار كم ينتقد ملاصدرا ابن سينا لأنه اعتنى بالعلوم الطبية والتجريبية ليس فقط ينتقده يقول وقد تبلد ذهنه يعني كان من العيب أن الفيلسوف ينشغل بامور تجريبية وطبيعية ولهذا طغى البعد النظري والفلسفي على البعد التجريبي وفي الغرب طغى البعد التجريبي والعملي والطبيعي على البعد الفلسفي ولهذا جاءت الفلسفات، الفلسفة الجيدة ما هي؟ هي التي تنفعنا في حياتنا اما الذي لا ينفع له قيمة أو ليس لها قيمة أمور هذه ترف فكري ماذا الفائدة ترون المعادلة تستقتب هذا الطرف تخطبه إلى البعد النظري وترك العالم وذاك تستقبه إلى العالم وترك ماذا؟ وترتب على ذلك نسيان الإنسان نفسه لأنه كل همه تغيير الواقع له هم بتغيير نفسه أو ليس له هم فنسي نفسه، نسوا الله فانساهم أنفسهم أصلاً خرجت معادلة النفس من عملية التغيير والمعرفة. ولهذا أنت الآن لو ترجع إلى الفكر الغربي تجد هناك ضمور كامل في المعارف المرتبطة بمعارف النفس تقول إذن هذه علم النفس لا، هو يقبل علم النفس التجريبي هو لا يقبل علم النفس الفلسفي هو بأي شكل من الإشكال لا يقترب من علم النفس الفلسفي هو كل همه علم النفس التجريبي ولهذا توجد فروع ثلاثين أربعين فرع من علم النفس موجودة ولكنه كلها مرتبطة بعالم البعد التجريبي ومن هنا طبعاً تعلمون بأنه بشكل رسمي هذا بدأ بيد فرنسيس بيكون صاحب المنهج التجريبي الذي قال التجربة المنهج الوحيد الذي ينفعنا أي منهج؟ لا المنهج العرفاني ولا المنهج الفلسفي ولا أي منهج آخر بل المنهج التجريبي وليس إلا.