المرجع و المفكر الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| تأملات في الحداثة وما بعد الحداثة (2) قلنا من المسائل الأساسية التي لابد أن نقف عليها عند التعامل مع الفكر الآخر أي آخر كان، هو أننا لابد أن نلتفت إلى أن ذلك الفكر أين بذرت بذرة ذلك الفكر وما هي البيئة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نشأ فيها ذلك الفكر وترعرع فيها ذلك الفكر ونمى ووصل إلى حد بلوغه ورشده هذه قضية أساسية لا في الفكر الغربي فقط في الفكر الإسلامي أيضاً كذلك. يعني نحن عندما نأتي إلى منظومة الأفكار التي بنيت في القرون الأولى من الحضارة الإسلامية وعصور ازدهار الفكر الإسلامي بشكل عام في مختلف أبعاده من فلسفية وكلامية وتاريخية وحديثية والى آخر القائمة في العلوم لابد أن نتعرف على الظروف التي نشأ فيها ذلك الفكر وهذا ما اشرنا إليه بالأمس إننا لا نعتقد بمسألة المطلقات الفكرية والاطلاقات الفكرية. حركة تحرير المرأة أيضاً تنطبق عليه هذه القاعدة وهذا الأصل وهو أن هذه الحركة مذ قرن ونصف إلى قرنين إنما وجد في المجتمع الغربي وفي الظروف التي كانت هناك ولكن المسألة التي ابتلي بها العالم العربي والإسلامي بل ابتليت بها الإنسانية أن الفكر الغربي حاول أن يعطي صفة الاطلاقية والكونية لفكره هذه هي المشكلة الأصلية وهذه هي العويصة التي يحاول الفكر الغربي أن يلقن الإنسانية والكون بها أنّه هو محور العالم هو محور الإنسانية هو المرجعية في كل القيم والعلوم فلابد أن يقاس إليه كيف نحن في منظومتنا الفكرية نعتقد بأن القرآن هو المحور في كل ما يرتبط بالمعارف الدينية المحورية لأي شيء؟ محورية النص القرآني أولئك اعتقدوا أن المحورية أو حاولوا أن يقولوا أن المحورية للفكر الغربي وهذا الذي اصطلحنا عليه إما بالمركزية الأوربية أو بالمركزية الغربية. من الواضح أن هذا الفكر لم يكن مقتصراً على جانب معين طبعاً من جوانبه ما يتعلق بحقوق المرأة من جوانبه أو من أبعاده ما يتعلق بحقوق الإنسان ما يتعلق بالأبعاد السياسية ما يتعلق بالأبعاد الاقتصادية ما يتعلق بالأبعاد الأخلاقية ما يتعلق بالأبعاد العقائدية والفكرية ونحو ذلك من هنا المنظومة الفكرية الغربية منظومة شاملة وليست مقتصرة على جهة معينة الأعزة الذين يريدون المطالعة هذه الدراسة دراسة مختصرة ومفيدة جداً وهي تحت عنوان مدارات الحداثة للدكتور محمد سبيلا الشبكة العربية للأبحاث والنشر تعالوا معنا إلى صفحة 123 حول مفهوم الحداثة يقول الحداثة هي ظهور ملامح المجتمع الحديث المتميز بدرجة معينة من التقنية والعقلانية والتعدد والتفتح والحداثة كونياً يحاول أن يعطي الحداثة الغربية تعطي لنفسها صفة الكونية صفة الإنسانية صفة الإطلاق هذا الذي أيضاً أنا وأنت نعتقده للإسلام نحن نعتقد أن الإسلام مرتبط بزمان معين وينتهي دوره له تاريخ معين وينتهي أو مطلق؟ نعتقد أنّه مطلق، هم أيضاً يعتقدون أن هذه الحداثة التي أنتجوها أيضاً هي مطلقة يعني حلال غرب حلال إلى يوم القيامة وحرامهم حرام إلى يوم القيامة وقيمهم إلى يوم القيامة وهكذا، وهكذا. ولهذا يأتي في صفحة 124 يقول مظاهر هذه الحداثة المظهر الأول والأقوى للحداثة هو المظهر الاقتصادي والآن جملة معترضة في الحاشية تجدون أمريكا الجنوبية ودول منطقتنا من العراق وإيران الآن أي بعد يحركوه فيه؟ العامل الاقتصادي وهو من أخطر العوامل ومن أخطر مظاهر الحداثة الغربية ونحن إلى الآن مع الأسف الشديد ما استطعنا أن نعطي نظرية اقتصادية إسلامي يدعون أن الإسلام فيه ماذا؟ نظرية اقتصادية، أين النظرية الاقتصادية؟ إلى الآن أين؟ الآن مر على الحداثة الغربية ثلاثة قرون، أربعة قرون، هم عندهم مبانيهم ونظرياتهم ليس لنا إلا أن نستوردها منهم إلى مجتمعاتنا وما تنتج؟ لماذا لا تنتج؟ لأنه تلك النظريات والمباني الاقتصادية والمذهب الاقتصادي الذي انتجوه، انتجوه منسجماً مع واقعهم الاجتماعي والفكري والثقافي عندما نستورده إلى مناطقنا ينتج أو لا ينتج؟ يعني يزرع في ارض صالحة له أو غير صالحة؟ غير صالحة، فلهذا لم ينتج ولا ينمو أيضاً هذا المظهر الأول والأقوى للحداثة هو المظهر الاقتصادي. المظهر الثاني المظهر الحداثة السياسية هذه مسائل الحريات والديمقراطيات والانتخابات وشئنا أم ابينا انجررنا إليها سميناها ديمقراطية إسلامية سميناها حرية إسلامية ولكن محتواها هو هو أو ليس هو؟ هو هو، أبداً، ليس فقط صفة واحدة ضع جنبها الإسلامية القرآنية النبوية الشيعية شتريد سميها سميها ولكن محتواها واحد أم مختلف؟ لا، نفس النظم ونفس القواعد، فإذن نحن استطعنا أن نعطي نظرية سياسية تختلف جوهرياً ومحتوىً عن تلك النظريات أو لم نستطع إلى الآن لم نوفق إن شاء الله نوفق في القرون القادمة وإلا إلى الآن لم نوافق. ومن أخطرها الحداثة الفكرية الثقافية، الأخلاقية ونحو ذلك إلا أن أكثر مستويات الحياة بطئاً هي الحداثة الفكرية لقد ابتدأت الحداثة الفكرية هذه المظاهر المختلفة للحداثة في تنوعها وتدرجها يمكن أن تختزل إلى عنصرين رئيسيين الحداثة المادية والحداثة الفكرية. هاتان الخصوصيتان أوّلاً إعطاء صفة الاطلاقية للفكر الغربي وللحداثة الغربية وثانياً أن هذه الحداثة تستوعب كل مناح الحياة هذا هو الذي أدى إلى أنّه عندما تأتي هذه الحداثة إلى مجتمعاتنا وجدوا أنّه هذه الحداثة تريد أن تسلخنا عن هويتنا لماذا؟ لأنها شاملة لكل جوانب الحياة من سلوك من لباس من شارع كيف تبني شوارعك كيف تبني بيوتك الآن أنت اذهب إلى بيوتنا كلها عندما تبنى البناء الحديث تجد بأنه نظامنا الهندسي المعماري كاملةً أنّه يوجد إشراف من الآخر عليه ولهذا أنت مضطر عادة إذا متدين ماذا تفعل؟ تحجزها بالستار لان النظام المعماري أو الهندسة المعمارية هناك مرتبطة بالمسائل للحجاب أو غير مرتبطة؟ ولكن كلها تأتي ماذا؟ أما انظر إلى الهندسة المعمارية الإسلامية تجد بأنه أساساً تلك الأبعاد الأخلاقية والقيمية والدينية كلها ماذا؟ الآن ادخلوا إلى البيت أنت تجد الآن المطبخ في البيت مفتوح، تجد أو لا توجد؟ كل البيوت مطبخها مفتوحة صحيح أم لا؟