الأحكام ليست تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية (1) | السيد كمال الحيدري

الأحكام ليست تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية (1) | السيد كمال الحيدري

المرجع و المفكر الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| فقه المرأة (184) هل الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد؟ (1) بقي بحث أخير يتذكر الأعزة في الدرس السابق قلنا بأنه قد يقول قائل إذا قبلتم حجية واعتبار كلام كل من أهل الذكر بحسب السائل هذا لازمه أنّه نقول بأنه يمكن للحكم الظاهري يعني غير المصيب للواقع وللجهل المركب بعبارة أخرى أيضاً توصل الإنسان إلى كماله اللائق به لأننا ذكرنا ليس كل سائل يسأل من أهل الذكر الذين يبينون له الواقع ونفس الأمر، فكيف يمكن للآية المباركة أو ما فهمتم من الآية لأنه هذا فهمنا للآية ما فهمتم من الآية المباركة هذا الفهم كيف ينسجم مع قاعدة أن الموصل إلى الحق هو طريق واحد هو صراط واحد هو سبيل واحد، ليست كل السبل موصل إلى الحق ليست كل السبل توصل الإنسان إلى الكمال اللائق به وإنما الذي يوصله ما هو؟ كما نص عليه القرآن الكريم؟ اهدنا الصراط المستقيم، ومن الواضح أن الصراط المستقيم ما هو؟ واحد. فواحد يكون مصيباً والباقي لا يصيب، فكيف يمكن لهذا الفهم من الآية أن يقبله القرآن الكريم وهذه هي نظرية جواز التعبد بجميع المذاهب والأديان والملل والنحل إلى غير ذلك لكن مع الحجة مع الدليل كما قلنا مراراً وتكراراً بشرطها وشروطها. من هنا قد يقول قائل نعم إذا كان جاهلاً قاصراً فيكون معذوراً ولكن لا يصل إلى الكمال اللائق به لا يمكن أن يثاب على عمله لا يمكن أن يوصله إلى كمالاته الواقعية النفس الامرية قد أيضاً قد يقول قائل حتى الثواب ممكن ولكنه الكمال الواقعي التكويني لا يمكن أن يصل إليه الإنسان من خلال سبل الضلال سميه سبل الضلال لأنه توجد عندنا سبل الهداية وتوجد عندنا سبل الضلال، (لنهدينهم سبلنا) فسبل الهداية توصل إلى الكمال الواقعي أما من ضل الطريق غير المغضوب عليهم ولا الضالين هذا كيف يمكنه أن يصل إلى الكمال الواقعي النفس الامري وهذا إشكال أساسي ومهم في نظرية المعرفة. طبعاً الأعلام أعلام الأصوليين أعلام الفقهاء طرحوا هذه المسألة في علم أصول الفقه وربطوا المسألة بالأبحاث الفقهية ولكنه واقع الأمر هذه المسألة ليست مختصة بالمسائل الفقهية في المسائل العقائدية شخص يوصله الدليل إلى أن الله جسم والآخر يوصله إلى أن الله ليس بجسم في النتيجة لا يمكن في الواقع أن يكون الله جسماً وان يكون ليس بجسم شخص يعتقد بتعدد الآلهة كما توجد في بعض الأديان كما توجد في بعض الاعتقادات شخص يعتقد بأن الواحد ثلاثة كما الاقانيم الثلاثة وشخص لا يعتقد بذلك. في النتيجة كلها مطابقة للواقع يعقل هذا المعنى؟ يلزم تناقض الواقع هذا مراراً ذكرناه هذا الإنسان الذي اعتقد بخلاف الواقع هذا على الصراط المستقيم أما ضال؟ ضال، إذن هذا الاعتقاد يوصله أو لا يوصله ولذلك عادة يضربون مثال لذلك ونحن أيضاً هذا المثال كنا في سابق الزمان أيضاً نشير إليه نقول لو أن شخصاً كان يريد أن يذهب إلى كربلاء إلى النجف إلى الإمام الرضا إلى مشهد وسأل الطريق فبدل من أن يدلوه على الطريق الذي يوصل إلى مشهد دلوه إلى الطريق اللي يوصل إلى اصفهان مثلاً الآن هذا الإنسان وان مشى في هذا الطريق وان كان قاصراً (سأل عن الدليل قال له) ولكن يصل إلى مشهد أو لا يصل إلى مشهد؟ لا يصل إلى مشهد. إذن يصل إلى الهدف أو لا يصل إلى الهدف؟ يصل إلى الكمال أو لا يصل إلى الكمال؟ هذا أهم إشكال يمكن أن يورده أولئك الذين ينفون نظرية جواز التعبد، أصلاً في الأمور التكوينية واضح هذا وهو أنّه شخص يسأل عن الماء ليشرب الماء ولكن بدل ما يعطوه الماء يعطوه سائل آخر غير الماء، يرفع العطش أو لا يرفع العطش؟ بل قد يكون سبباً في قتله إذا كان سماً وإن كان معذوراً يعني بدل أن يشرب الماء شرب ماذا؟ بعد الدليل وبعد أن شهد عنده شاهدان عدلان بينة معتبرة قال له هذا ماء، فشربه باعتقاده أنّه ماء يؤدي إلى ماذا؟ يؤدي إلى مقتله وهكذا في مسائل الطهارة السنا نقول أن الطهارة شرط واقعي يعني أن الإنسان إذا لم يتوضأ بالطاهر الواقعي صلاته واقعاً صحيحة أم باطلة ولهذا تجدون إلى الآن يقولون، يقولون بأنه لو توضأ مدة من الزمان بماء لا يمكن الوضوء به كالمضاف أو كان وضوءه باطلاً وإن كان قاصراً لا مقصراً بعد ذلك التفت أن وضوءه كان باطلاً ماذا يجب عليه؟ يجزي أو لابد من الإعادة؟ الكل يقول لابد من الإعادة، لماذا؟ يقولون لان الطهارة شرط واقعي. أو إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه وبعد ذلك وإن كان قاصراً صلاته صحيحة أو باطلة؟ يقولون باطلة، ومن هنا هذه الإشكالية ترد بشكل سيال خصوصاً إذا الإنسان تبدل تقليده أيضاً نفس المشكلة ترد، تبدل مذهبه نفس الإشكالية ترد تبدل دينه نفس الإشكالية ترد، أصلاً هو نفس الإنسان عشر سنوات عشرين سنة ثلاثين سنة كان يعتقد بأن الله وحدته وحدة عددية وكان عمره قضاء ولكن في أخريات حياته بعد التحقيق تبين أن الوحدة عددية أو غير عددية؟ واحد لا كالعدد خو هذه الخمسين سنة من سنين عمره الذي قضاها في اعتقاد صحيح لو اعتقاد باطل؟ هذا يرقيه في مراتب القرب الإلهي ودرجات العلو المعنوي أو لا يرقيه؟ نعم كان معذوراً وهذا الذي قلت هذا الإشكال الذي يقولونه، يقولون نحن نقبل من السيد الحيدري في نظرية أن القاصر معذور وهذا ليس جديداً ولكن اشكالنا عليه كيف يقول بأنه يثاب على ما اعتقده من الباطل كيف يثاب ويترقى في مراتب الكمال على أمر لا تحقق له لا واقع له؟ هذا البحث من الأبحاث الأساسية لا فقط في الفروع في العقائد أيضاً بل المشكلة في العقائد لا في الفروع لماذا؟ لأنه انتم تقولون بأنه أساساً الأعمال بلا ولاية أئمة أهل البيت صحيحة أم باطلة؟ باطلة، افترضوا صحيحة ولكن مقبولة أو غير مقبولة؟ الولاية شرط القبول وهذا الولاية لا توجد عنده وإن كان جاهلاً قاصرا لان التكوين لا يتبدل بجهل هذا الإنسان.