سلسلة فوائد فتاوى الإمارات - الشريط الأول مقطع (2) قوله عليه الصلاة والسلام : ( تزوَّجوا الودود الولود ، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ) ، ( تزوجوا الودود الولود ) لم ؟ قال عليه السلام : ( فإني مباهٍ ) ، وفي لفظ : ( فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة ) ، فالذي يعزل عن زوجته لا شك أنه في ذلك لا يحقَّق رغبة نبيِّه هذه ، الذي يعزل عن زوجته لا يحقِّق رغبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهي المباهاة والمفاخرة بأمَّته على سائر الأمم يوم القيامة ، وفي هذا الحديث تنبيه هام جدًّا لخطورة ما شاع وذاع وملأ الأسماع في هذا العصر ممَّا يسمونه بتحديد النسل أو تنظيم النسل ، هذا يُنافي الشرع الإسلامي منافاةً ؛ لهذا التوجيه النبوي الكريم ، هو يريد منا أن نُكثر من نسلنا ؛ لنحقق بذلك رغبة من رغبات نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما جاء في الحديث السابق ، وعلى العكس من ذلك حينما ننظِّم زعمنا ! أو نحدد زعمنا ! لا يستحضر أحدنا أبدًا هذه الرغبة النبوية الكريمة ، لا سيَّما إذا ما جُعل التحديد أو التنظيم نظامًا عامًّا يُفرض من دولة ما على شعب مسلم ما ، هناك الطامة الكبرى ، لأن المسألة تهون حينما يرتكب هذه المخالفة لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم من فرد ، تهون هذه المشكلة ، أما إذا صارت مشكلة تبنَّتها الدولة تبنَّاها الشعب ؛ فهناك تحقيق لرغبة لأعدائنا الذين يحيطون بنا من كل مكان ، الذين لا يستطيعون - وهذا من فضل الله ورحمته بنا - أن يقضوا القضاء المبرم على الأمة المسلمة ؛ لما بارك الله في عددهم ، ولذلك فهم يخططون كما ترون في كثير من تصرفاتهم تخطيطًا بعيد المدى جدًّا جدًّا ، وهم مع الأسف الشديد قد أوتوا صبرًا ، وقد أوتوا جلدًا ؛ بحيث أنه يخططون إلى ما بعد خمسين سنة ، هذا الشعب المسلم يبلغ مثلًا مائة مليون ، فليكن بعد خمسين سنة خمسين مليون ، وعلى ذلك فهم ينظرون إلى بعيد وبعيد جدًّا ؛ تحقيقًا للمثل العربي القديم : " من لم ينظر في العواقب ما الدهر له بصاحب " ، فنحن حينما نتبنَّى التنظيم والتحديد المستوردين من بلاد الكفر والضلال ، الذين لا يؤمنون بما عندنا من أن المسلم إذا عُني بتربية أولاده كان له أجرهم ، وكان له مكاسبهم الأخروية تسجل له أيضًا وهو في قبره ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا مات الإنسان ) وفي رواية : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) . #مشروع_كبار_العلماء #الألباني #شرح_حديث