رضا أبا كاظم, [7/21/2022 10:37 PM] * * * * * قبل الشروع في صلب الموضوع يجب أن ننوه على أن هذا الفيديو قائم على التسليم والفراغ من وجود الله وصحة الدين الإسلامي * * * * * في ديسمبر 1984 في باريس تحديدًا أعتمدت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بوصفه أنه " المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم. وهو يحدد،و للمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميا" مثل حق حرية الحياة وحرية الإعتقاد وحرية التعبير والحق في التعليم والسفر وغيرها من الحقوق، من لوازم ثبوت هذه الحقوق هو إنها تظل مستحقة وثابتة وإن لم يتم الإعتراف بها من قبل المنظمات والأشخاص، فقد ذكر في بيان إعلان الاستقلال الأمريكي : " ونحن نرى أن هذه الحقائق بديهية، إن جميع البشر خلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة " في العادة عندما تطرح فكرة تشي بوجوب منح حق فإنها تركز على جانبين أساسيين، الأول : الأثر والنفع والفائدة. الثاني : التوافق مع الطبيعة البشرية وميلهم لها وإضطرارهم لها. هذا طرح بسيط ومجمل لما يروج له أتباع حقوق الإنسان، لكن نسأل قبل ذلك، هل هذه الطريقة في الاستدلال والتشريع صحيحة؟ لو أخذنا الجانب الأول الذي ترتكز عليه الحقوق " الأثر والنفع والفائدة " فنقول كون الشيء ذا نفع وفائدة لا يعني أنه حق للفرد ويجب على الآخرين مراعاته، فلنفرض أن هناك شخص يرى أن السفر يحقق له راحة نفسية ومتعة ودخل مادي مثلا فهنا هل يحق لهذا الرجل ان يطالب الدولة بأن تكفل له جميع رحلاته ماديا لأن هذا الأمر عائد بالنفع إليه ؟ بل حتى السرقة والاغتصاب تعود بالنفع على فاعلها ، فهل تكون حق له؟ مجرد كون الشيء يعود بالنفع لا يعني أنه حق عند العقل أما في ما يخص الجانب الثاني فمجرد وجود الميل النفسي لا يعني ان هذا حق من حقوقك يجب مراعاته، بل المعتمد هو تقديم دليل عقلي على هذا السؤال؛ لماذا يملك الإنسان حق على الآخرين يجب عليهم مراعاته؟ وهذا السؤال لا يكفي في جوابه قولك توافقها مع طبيعتي وميلي ، هذا فضلا عن المشاكل الفلسفية التي تواجه نظرية حقوق الإنسان، مثلا ما هو الإنسان ؟ هل الإنسان هو الكائن الذي يتكون في بطن أمه قبل الولادة؟ أم أن الإنسان هو الكائن المولود ، هل المجنون إنسان؟ ماذا عن المعاق ؟ ولماذا يتم حصر الحقوق في الإنسان فقط؟ لماذا لا تشمل هذه الحقوق جميع الكائنات؟ ثم نقول من جعل هذه الحقوق من حق الإنسان؟ هل الإنسان هو من جعل هذه حقوقه؟ سنرى في ذلك رضا أبا كاظم, [7/21/2022 10:37 PM] هل يحق للإنسان تشريع حقوق لنفسه؟ ؛ مفهوم الحقوق شغل فكر الإنسان منذ القدم، لما فيه من ارتباط وثيق في معاملات الإنسان الحياتية ورسم حريته وتحديد الخطوط الحمراء التي يجب على الإنسان ألا يتجاوزها، لذلك نجد محاولات عديدة من الفلاسفة في التنظير للحقوق وطرحها بعقلانية عبر التاريخ، فما هي نظرة الإسلام للحقوق؟ دعنا نفترض إن هناك مزرعة يملكها شخص، فيها فواكه وحيوانات وثمار وغيرها، الآن إسئل نفسك هذا السؤال؛ هل يحق لك في هذا الفرض أن تأكل من الثمار أو تعبث في الأشجار من دون إذن المالك ؟ لو تأملت لوجدت إن العقل يجيب بالنفي وهذا الفعل يكون منبوذ عند العقلاء لأنك تصرفت في ملك الغير من دون إذنه الآن لو فرضنا إن المالك أذِنَ لك بالتصرف في المزرعة، فهل يحق لك التصرف في هذه الحالة؟ لو تأملت لوجدت إن العقل اختلف جوابه ، من هنا نستنتج إن مفهوم الحق مرتبط ارتباط وثيق بمفهوم الملكية، نستطيع أن نقول إن المالك هو الوحيد الذي له حق التصرف في ملكه ما لم يأذن لغيره، وإن التصرف في ملك الغير من دون إذن فعل قبيح عند العقل فالآن المقدمة الأولى : المالك للشيء هو الوحيد الذي له حق التصرف في ملكه. يقتضي العقل أن للعالم خالق خلقه من العدم ، وهذا الخالق يتصف بالصفات الكمالية ، الآن فلنسأل العقل سؤال؛ هل العقل يخبرنا بأن العالم مخلوق فقط من هذا الخالق ؟ أم يخبرنا بأنه مخلوق ومملوك لهذا الخالق، في الواقع عندما يثبت العقل إن لهذا العالم خالق يثبت بشكل تلقائي أنه مالك لهذا العالم، لأن هناك قاعدة عقلية بديهية تقول الخالق للشيء مالك له ، فلنفرض إن أحمد صنع السيارة، فنسأل من مالك هذه السيارة؟ العقل يجيب بالبديهة إنها لأحمد ، فكيف بالخلق الذي هو أعم وأشمل من الصنع؟ فإن المقدمة الثانية تكون؛ الخالق خلق العالم فإنه مالك للعالم بجميع أجزاءه، والمالك فقط من له الصلاحية في تحديد الحقوق والحريات في ما يخص ملكه ومن هذين المقدمتين يتضح إن الخالق هو الوحيد الذي له صلاحية سن القوانين في العالم وسن حقوق من دون إذن مالك العالم (حقوق الإنسان) أمر يحكم العقل بقبحه. فالنتيجة وجود شريعة إلهية تغني عن وجود حقوق الإنسان وعلى اعتبار إن لله الحكمة المطلقة وإن حكمة الإنسان ناقصة فإن العقل يحكم بالبداهة بوجوب الرجوع إلى الكامل لأنه أعلم في ما يشرع ، يقول الحكيم اليوناني هيروقليطس "يبدو أحكم البشر أمام الخالق، مثل القرد أمام أحكم البشر"..