عندما نقرأ التاريخ نجد إن أصل الدعاوى الموجودة حاليًا حول حقوق المرأة كانت بدايتها في زمن ليس ببعيد، عندما بدأت بوادر المفكرين الغربيين في التكلم حول الحقوق بشكل عام والمرأة بشكل خاص حيث كانت المرأة تعاني في عصر النهضة، سواء من ناحية الحقوق الأساسية وصولًا إلى النظرة العامة حول المرأة ، فبدأت المرأة تطالب بحقوقها الطبيعية وكانت المطالبات في بدايتها بريئة ومشروعة دون أن تحتوي على المفاسد والمطالب الأنانية مثل أن تحصل المرأة على حقها في التعليم والإنتخاب ومطالب مثل أن يتم معاملتها كإنسان سوّي تقول كارين ارمسترونج : "وكانت النساء المسيحيات يرتدين الحجاب أسوة بالمسلمات، حتى يحضين بنفس قدر الإحترام الذي كان يقدم للمسلمات" وفي ظل السيطرة الإعلامية الموجودة كان موضوع المرأة أرض خصبة للمؤسسات السياسية للحصول على قواعد شعبية وإنشاء حركات تدعم مصالحهم الخاصة، حتى تبلورت الأفكار الداعية إلى حقوق المرأة من مطالب بريئة نشأت لإعطاء المرأة حقوقها المسلوبة إلى أفكار تطالب بمساواة المرأة مع الرجل في كل مفاصل الحياة إلى أن وصلت إلى تقديس المرأة في كل شيء وعدم الطعن بها بصفتها كائن مقدس حتى صارت النساء تلبس مثل الرجال وتنازعهم في أعمالهم، مع غضهن للبصر عن الاختلافات الموجودة بين الجنسين، الى أن ظهر مصطلح (women Materialism) أو تسليع المرأة ، والذي يصف ظاهرة إستغلال جسد النساء في الإعلانات التجارية و مع توالي الأيام أصبحت المنظومة الغربية للحقوق مشوهة حيث ان القواعد التي أسسوها مثل المساواة والحرية المطلقة جعلت المفاسد تتفشى في الأخلاق الغربية، فتجد في الغرب إن هنالك مئات الآلاف من الأطفال سنويًا والمولودين من العلاقات خارج الزواج يرمون في حاويات القمامة حتى أنشأت الحكومة صناديق عامة لرمي الاطفال فيها، وأما القضايا مثل التحرش و الإغتصاب والدعارة ففيها من العجب ما يشيب له الولدان . فعند التكلم عن حقوق المرأة نرى أن المنظومة الغربية بأكملها قد فشلت في إعطاء الحقوق الأساسية بسبب تعجرفهم في محاولة إثبات ان المرأة مساوية للرجل وها نحن الآن نرى فشلهم في ذلك وحتى دعوة الحرية المطلقة لم تتمكن من إعطائهم الحريات الأساسية مثل الأمان ، فالمرأة في الغرب لا يمكنها أن تستقل وسائل المواصلات إلا وقد تعرضت للتحرش، ولا يمكنها الذهاب للعمل إلا وأنت ترى ان رب العمل يبتزها في مقابل إشباع رغباته، فما البديل عن ذلك؟ عند التكلم عن النظريات الحقوقية فانها تنحصر في قسمين : بشرية ودينية وحيث اننا رأينا النظريات البشرية حالياً قد فشلت في تحقيق مساعيها، كان من الأولى أن نرى رأي الدين في ذلك الإسلام والمرأة : إن القواعد التي أسس الإسلام منظومته الحقوقية عليها مختلفة عن القواعد الغربية، حيث إن الإسلام ناظرٌ إلى الإختلافات بين البشر، لذلك أعطى لكل إنسان حقوقه الخاصة، ومجموعة من الواجبات المفروضة عليه، فالأحكام الخاصة بكبار السن مختلفة عن أحكام الشباب، وواجبات الأصحاء مختلفة عن واجبات المرضى وأما بالنسبة إلى الحرية فإن الإسلام يؤسس إلى قاعدة جوهرية ألا وهي أنك كإنسان حرٌ ما لم تعصي الله، فقيّد الحرية بالقيد الإلهي . وسبب ذلك إننا نجد في التراث الديني الإسلامي نظامًا يحتكم إليه الناس، وكما إن للعالم نظام يحيط به فإن الإنسان قد وُضِعَ له نظام يسير عليه، وبعد أن رأينا إن النظام الذي قد أنشأه الإنسان قد فشل في إعطاء الحقوق الأساسية ولم يستطيع حماية أفراده فلم يبقى لدينا سوى النظام الديني، فهل فعلًا هذا النظام ذكوري متحيز كما يشاع عنه؟ تعرض لنا النسويات إن المرأة قد ظلمت في التشريع في حين أننا إذا راجعنا التراث الإسلامي نرى إن الإسلام قد أعطى للمرأة نصيبًا من الحقوق يكاد أن يكون أعلى من الرجل، فقد رفع عنها تكليف الجهاد ودفع الأعداء ، في حين أنه أوجب الرجل أن يجاهد بدمه وماله لهذا الهدف وبالإضافة إلى إنه قد جعل للرجل حكمًا واجبًا ألا وهو أن يرعى عائلته وينفق عليها في حين رفع هذا التكليف عن المرأة، وفي نفس الوقت فإنه قد أعطاها واجابات لم يعطها للرجل مثل رعاية الأجيال وتنظيم العائلة، فهو قد أنصف كلٌ من الانثى والذكر. وأما قصة آدم وحواء والقول بأن الذي أغرى آدم هي حواء وبالتالي القرآن متحيز للذكور هي قصة باطلة فإننا إن راجعنا القرآن نجد ان الذي نسي ولم نجد له عزمًا والذي وقع في الغواية هو آدم عليه السلام وحتى في مسائل الميراث فإن المروجين لفكرة ذكورية الشريعة قد قالوا بإن الإسلام لم ينصف المرأة في الميراث في حين إننا نرى أن هذه من المسائل الوهمية بل الكاذبة حيث إن الميراث لا علاقة له بالجنس وإنما له علاقة بشرطين ألا وهما مقدار صلة قرابة الوريث للوارث إذ كلما كانت صلة قرابة الوريث أعلى كانت المحصلة إنه ياخذ سهمًا أكبر من الورث عبدالله علي, [8/4/2022 10:22 PM] وأما الشرط الثاني فهو موقع الجيل الوارث ومقدار كحولته وشبابه حيث أنه كلما صغر سن الجيل الوارث فإنه يأخذ ميراث أعلى ، والحالة الوحيدة التي يأخذ فيها الرجل سهم كامل والأنثى نصف سهم هي تساويهما في صلة القرابة و تساويهما في صغر سنهما وما هذا إلا بسبب ان الرجل عليه العبء المالي كافةً بسبب التكليف الذي أوجب عليه ذلك . ( ومن ناحية أخرى فإن الحالات التي تأخذ فيها المرأة نصيبًا مساويًا للذكر أو أعلى من الذكر أو تأخذ ميراثًا ولا يأخذ الذكر شيئًا هي أكثر من ثلاثين حالة، بينما المرأة قد ترث نصف ميراث الرجل هي أربع حالات فقط )