المرجع و الفيلسوف الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| حوار مع الملحدين (33) - هل هناك دليل على وجود الله؟ (4) فيما سبق قلتم نحن ندعو إلى حداثة وقلتم أن الحداثة ما هي؟ مختلفة عند الغرب أنا الآن في المقدمة أشير إلى هذه النقطة وهي انه أنا لست ممن ينكر دور الدين في حياة الإنسان، أنا معتقد أن من أهم عوامل بقاء الإنسان ورقيّ الإنسان وتكامل الإنسان هو العامل الديني، طبعاً من حقك أن تسأل سيدنا إذا كان الأمر كذلك إذن لماذا نجد الآن كثير من المجتمعات الدينية أو المرتبطة بالدين الإسلامي أو المجتمعات الإسلامية متقدمة أم متأخرة؟ متأخرة، متخلفة، والمجتمعات التي نفضت يدها عن الدين كالغرب صارت متقدمة، أليس هذا دليلاً على أن الدين هو سبب التخلف؟ الجواب: كلا وألف كلا لما أشرنا إليه في الدرس السابق من أن المشكلة لم تكن في الدين وإنما المشكلة في القراءة التي قيلت عن الدين، وإلا نفس هذا الدين الإسلامي لا اقل بعد النبي صلى الله عليه وآله والى عهد الخليفة الثالث يعني كم الفرصة؟ لأنه بعد الخليفة الثالث يعني الإمام أمير المؤمنين بدأت حروب داخلية جمل، والصفين، والخوارج والى غير ذلك ولكنه إلى عهد الخليفة الثالث بعد رسول الله والى سنة 36 من الهجرة كم المسافة؟ ربع قرن، من معاجز الإسلام انه استطاع في ربع قرن أن يسيطر على اكثر من ثلثي الإمبراطورية القائمة في عصره، قد تكون هناك رؤية سلبية عن الفتوحات أنا لست من أولئك الذين أرى هذه الفتوحات سلبية نعم لازمتها سلبيات أنا معكم ولكنه أساساً توسع الإسلام في ربع قرن إلى هذا، بل أن الإسلام استطاع أن يهيأ ويؤسس لإمبراطورية لا فقط عسكرية بل فكرية وثقافية وحضارية صارت منشأ الاشعاع للغرب وللعالم، وأنت اقرأ التاريخ، وبعد ذلك بدأت درجات الانحطاط في المجتمعات الإسلامية، إذن القضية مرتبطة بالدين أم بالقراءة الدينية؟ بالقراءة الدينية. إذن ما أدعو إليه جملة واحدة إننا نحتاج إلى قراءة جديدة للدين، هذا أصل، وهذه هي الحداثة التي أدعو إليها الحداثة التي اعتقدها لا انه نأتي بالغرب بحداثتهم ونطبقها أين؟ لا، لابد أن نقدم قراءة جديدة عن الدين تنسجم مع متبنياتنا وثقافتنا وعقيدتنا وقرآننا، وديننا إلى آخره. هنا أصول ثلاثة أو أربعة أشير إليها بنحو الإجمال حتى يتضح لأنه إن شاء الله في وقت آخر أبيّن. الأصل الأول: أنا لست معتقداً أن الحداثة الغربية هي كونية صالحة لكل زمان والمكان ولكل شعوب الأرض بمختلف ثقافاتهم، طبعاً أنت الآن تقول لي سيدنا نحن معتقدين بعالمية الإسلام كيف تقول؟ أقول ذاك بحث آخر أنا لست معتقداً بعالمية الحضارة الغربية، الأصل الثاني، إذن قابلة للاستنساخ في مجتمعاتنا أو غير قابلة؟ إذا قبلنا أن الحضارة والمدنية الغربية هي كونية إذن لابد ماذا نفعل في مجتمعاتنا؟ نستنسخها ونطبقها وهذا ما دعا إليه بعض الحداثويين العرب والمسلمين، وهو انه لا طريق لنا إلا أن نكون نسخة أخرى من الغرب، وهذا ما حدث في تركيا وهذا ما حدث في إيران وهذا ما حدث في مكانات أخرى، وهو أنهم وجدوا أنهم تقدموا إذن قالوا لا طريق لنا إلا استنساخ التجربة أنا من أولئك الذين أقول أن لكل مجتمع ولكل امة ثقافة ودين وفكر خاص بها هذا الأصل الثاني. الأصل الثالث: أن الحداثة ليست دفعية الوجود يعني كبسولة تبلعها وغداَ تصير حداثوي وإنما هي تدريجية ولها صيرورة تأريخية بحسب ثقافة تلك الأمة والقراءة التي قدمتها للدين في أمتها فلعلك تقدم قراءة عن الدين تكون سبباً في تطور الأمة أو في تخلف الأمة؟ في تخلفها إذن بالك وإياك لابد أن تعرف العالم وما يجري في العالم حتى تقدّم قراءة عن الدين تقدم الأمة لا تؤخرها. الأصل الرابع أن الحداثة التي أعتقد بها أنها قادرة على ذلك لها مرجعية لابد أن تكون لها مرجعية دينية قائمة على الوحي، قائمة على الدين، قائمة على الغيب لا أنها من إنتاج البشر، تقول لي سيدنا ما هي أدلتها؟ أقول هذه فقط أصول اذكرها. الأصل الخامس وهو أن هذا الدين الذي اعتقد انه قادر ليس المسيحية ولا اليهودية ولا البوذية ولا الكونفشيوسية وإنما هي الإسلام، إذن سيدنا تعتقد بالحداثة؟ أقول نعم اعتقد بها ولكن أي حداثة؟ القائمة على هذه الأسس والأصول الخمسة أوّلاً أن الحضارة والمدنية الغربية ليست كونية، ثانياً: إذن لا يمكن استنساخها، ثالثاً: ليست دفعية وإنما تدريجية وهذه قائمة على النظرية التي أنت تقولها عن الدين، فتارة تكون قراءتك للدين سبباً لتقدم الأمة وأخرى تكون قراءتك عن الدين سبباً في تأخر الأمة، وهذا ما حدث في الإسلام، في القرون الثلاثة أو الأربعة الأولى كان سبباً لتقدم الأمة وبعد ذلك عندما وقعنا في منحدر الانحطاط صارت سبباً لتأخر الأمة، ورابعاً: أنها لابد أن تكون لها مرجعية دينية يعني ليس عقلاً مستقلاً عن الدين بل عقلاً يتنوّر بمعارف الدين وخامساً: أن هذا الدين هو ماذا؟ طبعاً هذا الذي أقولها تقول يعني لا نستفيد من اليهودية؟ أقول لا لماذا لا نستفيد إذا وجدنا في المدنية الغربية ما ينفع قراءتنا ما يعيننا على تقدمنا لأنه هم جرّبوها لماذا لا نستفيد منها؟ سواء على البُعد الطبيعي أو على العلوم الإنسانية وغيرها وغيرها وغيرها. وأخيراً أقول جملة واحدة وهو أن الحداثة لها سمات ولها خصائص، الآن المراحل التي مرّت بها الحداثة العربية والإسلامية لا الحداثة الغربية لأنه الحداثة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية تقريباً عمرها كم؟ قرنين يعني من أوائل القرن التاسع عشر ونحن الآن نعيش أوائل القرن الواحد والعشرين عمرها تقريباً مئتين سنة وهذه مرت بمراحل متعددة الآن ما هي مراحل الحداثة عند الغرب والآن وصلوا إلى ما بعد الحداثة ما هي خصائصهم؟ لا علاقة لأنه نحن لا نريد نستنسخ التجربة، نستفيد منها ولكن لا نستنسخها هذه الحداثة العربية والإسلامية مرت بمراحل ثلاثة بنحو الإجمال ونحن الآن نعيش المرحلة الثالثة من الحداثة العربية والإسلامية التي بدأت تقريباً من أواسط القرن العشرين.