المرجع و المفكر الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| تأملات في الحداثة وما بعد الحداثة (16) (كانت) قال عندما نقول الإنسان هو المحور يعني من الناحية النظرية لابد أن يقتنع نظرياً ومن الناحية العملية لابد أن يقوم بالعمل بملئ اختياره وحريته عند ذلك يكون العمل أخلاقياً ضمن ضابط (كانت) أليس كذلك؟ هذا قلناه فيما سبق. هنا قلنا بأن الاتجاه التقليدي أشكل على هذا المعيار بإشكالين: الإشكال الأول قلنا إشكال عقائدي وعقدي وهو أنّه في النتيجة انتم تقبلون أن الإنسان مخلوق لخالق أو ليس بمخلوق أي منهما؟ فان قلتم أنّه مخلوق لخالق كما (كانت) يعتقد أن هذا الإنسان ليس مولود من الطبيعة وإنما مخلوق للاله إذن إذا صار مخلوقاً فهو مملوك له وكيف يحق لأحد أن يتصرف في ملك مالك آخر؟ هذا الإشكال قلنا إشكال عقدي. أما الإشكال الثاني هذا الإشكال من أشكل به؟ أشكل به الاتجاه التقليدي على الاتجاه الحداثي الذي يقول ماذا كان يقول الاتجاه الحداثي كان يقول أن الإنسان لابد أن يكون من حيث العمل حراً في الاختيار ومن حيث النظر هو يعتقد ويقتنع بعقله أن هذا صحيح وان هذا ليس بصحيح لا أن تأتي عوامل خارجية من الدين والدولة والسلطة والمجتمع والفرد الآخر ويقول له هذا صحيح أو ليس بصحيح. بعبارة سقراط يقول لا يكون الفيلسوف فيلسوفاً إلا بركنين والركن الأول يأتي بعد ذلك الركن الثاني كان يقول ألا يقوم بعمل إلا إذا هو امتحنه بنفسه وإلا إذا قام بعمل أو اقتنع بامر لم يجربه بنفسه فليس بفيلسوف إذا أريد اقرب هذا المطلب إلى ذهن الأعزة من قبيل الطفل عمره سنة سنتين لو ألف مرة تقول له أن النار محرقة يقبل منك أو لا يقبل؟ متى لا يقترب من النار؟ إلا إذا وضع يده على النار فاحترقت يده فيقترب أو لا يقترب؟ يقول الإنسان إذا أراد أن يكون فيلسوفاً ينبغي أن لا يقتنع ولا يعمل إلا بما امتحنه بنفسه وهذا يغلق باب التعبد الديني خلص انتهت لماذا؟ لأنه أنت الآن تعتقد آخرة وجنة ونار إلى آخره فيما سبق اشرنا إليه، جربتها أو لم تجربها؟ ولكنه تتعبد بقول الآخرين وطبيعي هذا الإنسان طبيعي وقلنا بأنه الحياة لا تقوم إلا على هذا الأساس على أساس التخصص وميزنا بين التخصص وبين التعبد على أي الأحوال يقول من فمك الاتجاه التقليدي يقول لمن؟ للاتجاه الحداثي يقول من قواعدك ومن مبانيك أحكم عليك وانقذك واشكل عليك. أنت تقول لابد للإنسان لكي يكون الفعل أخلاقياً تكون عنده قناعة من ذاته نظرياً وألا يوجد أي عامل خارجي يفرض عليه العمل فيكون حراً مطلقا هنا يقول الاتجاه التقليدي للاتجاه الحداثي، الكبرى صحيحة ولكن الصغرى محل إشكال وتامل يقول كيف؟ يقول أنت قلت لنا وبينت في العلوم الإنسانية وفي علوم النفس أن الإنسان متأثر بماذا؟ بمحيطه، ببيئته باساتذته، بتربيته، إلى آخر القائمة، بحوزته بمؤسسته بطبقته الاقتصادية بطبقته الفكرية بطبقته الثقافية بالمكان الذي يعيش به بالدولة التي يعيش فيها بالنظام الذي يحكمه هذه تشكل شخصية الإنسان أو لا تشكل؟ تكوّن شخصيته أو لا تكوّن ولهذا أنت انظر إلى طفل يعيش في عائلة ضمن هذه الثقافة فعندما يكبر يختلف عن ذلك الطفل الذي تربى في ثقافة أخرى في قناعاته وفي سلوكه الخارجي، فأنت عندما تقول لنا لابد أن يكون نابعاً من ذاته أين المصداق؟ وان يكون حراً، لا يكون حراً لماذا؟ لان السلوك والتصرف والعمل نابع من القناعات النظرية والعقلية. فإذا كانت تلك متأثرة من الآخر خصوصاً إذا أضفنا عليها نظرية فرويد في الوعي واللا وعي أو الشعور أو اللا شعور، أهم ركن من أركان نظرية فرويد هذا المعنى علم الأديان، فرويد أن أعظم اكتشاف لفرويد كان في كشفه منطقة اللا وعي التي تسيطر على وجود الإنسان وتحكم كل اختياراته وتصرفاته وهو يتصور أنّه حر أو ليس بحر؟ هو يتصور أنّه حر ولكنه هذا وهم لأنه محكوم بماذا؟ محكوم بمنظومة المعارف التي تربى عليها وعلّم والى آخره حيث أضاف بعداً جديداً لحقيقة الإنسان لم يكن معروفاً ولعل اكتشافه منطقة اللا وعي أو اللا شعور التي تجمع الغرائز هي تحديد دقيق إلى آخره هي التي تحرّك ماذا؟ وأنا بودي إذا أمكن إذا تتذكرون فيما سبق قلنا هذه منطقة اللا وعي قلنا تسعين بالمئة خمسة وتسعين بالمئة حجمها ومنطقة الانا الشعور أو الوعي خمسة بالمئة، هذه كلها منطقة اللا وعي هذه منطقة الوعي الصغيرة فهو الذي يحرّك هذه منطقة الوعي من؟ هذا ولكنه هو يلتفت أو لا يلتفت؟ يقول أنا بقناعاتي قناعاته متشكلة من هذه، هذه اللا وعي من أين متشكلة؟ من البيئة والتعليم والتربية والأستاذ والصديق والعائلة والمدرسة و… خصوصاً إذا ادخلنا نظريات ابن خلدون البيئة الجغرافية والى غير ذلك، فيقول له أنت عندما تقول، التقليدي يقول للحداثي يقول أنت تقول أنا لابد أن أكون حراً في قناعاتي أين الحرية؟ فأنت تعمل بتوجيه أو من غير توجيه؟ الجواب يوجد هناك من يوجّهك ولكن في تسعين بالمئة من الموارد تلتفت إلى الموجه أو لا تلتفت؟ وإذا جئنا إلى المنظومة الدينية أيضاً نجد هذا المعنى كل مولود يولد على الفطرة الرواية تشير إلى بعض المصاديق تشير فقط إلى العائلة فأبواه يهودانه، ينصّرانه، يمجسانه، انتهت القضية هذه إشارة إلى مصداق مثال نموذج وإلا لا فقط العائلة فأبواه، مرة ابواه مرة أصدقائه مرة الحوزة العلمية مرة الجامعة مرة الانترنت مرة مواقع التواصل الاجتماعي وهكذا هذه كلها داخلة على الخط وتوجهك وأنت تعلم أو لا تعلم؟ لا تعلم. إذن نحن إشكال الاتجاه التقليدي يقول الاتجاه الحداثي نحن إلى الآن عندما تقول أنا لابد بقناعاتي واكون حراً تستطيع أن تعرف لي هذا أناك من؟ هذه أناك من؟ عرّف الأنا فعندما تعرّف الأنا لي عند ذلك سيتضح أنّه أنت بقناعاتك أم بمنظومات التأثيرات الأخرى إذا قبلت هذا المعنى إذن أنت موجّه شئت أم أبيت، صحيح أم ليس صحيح؟ يوجد شيء يوجهك في حركتك الفكرية وفي حركتك العملية موجه أو غير موجه؟ موجه فإذا كنت موجهاً إذن الإنسان لكي يعتقد بشيء أو يعمل بعمل يحتاج إلى موجه وأي موجه أفضل من الحق تعالى ومن الله في الدين؟