بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الثالثة عشره : " الاختيار عند القراء " الاختيار لغة : طلب خير الأمرين , أو طلب ما هو خير وفعله , ومنه الاستخاره وخار الشيء واختاره وتخيره , انتقاه واصطفاه . أما تعريف الأختيار اصطلاحا : فهو إانتقاء مقرئ وجوها من القراءة , أصوليه وفرشيه , مما تعلمه مشافهة من شيوخه , ورواه عنهم بأسانيدهم المعتبره المتصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , مما أقرأ صحابته من الأحرف السبعه . وقد يظن البعض أن مفهوم الاختيار هو أن القراء كانوا يجتهدون في القراءة من عند أنفسهم , ولذلك نسبت إليهم , وهذا خطأ فاحش وظن باطل . قال الإمام الزركشي رحمه الله تعالى : " إن القراءات توقيفيه وليست اختياريه , فالاختيار هو أن يأخذ القارئ من مجموع القراءات التي رواها , حروفا يفضلها لسبب يذكره أو لا يذكره , قد يكون حرف منها من قراءة في حين يكون الحرف الآخر من قراءة أخرى , وهكذا إلى آخر القرءان الكريم " قال الإمام القرطبي في تفسيره : " وهذه القراءات المشهورة هي إختيارات أولئك الأئمة القراء , وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى فالتزمه طريقة , ورواه , وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به ونسب إليه , فقيل حرف نافع وحرف ابن كثير , ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر , ولا أنكره , بل سوغه وجوزه , وكل واحد من هؤلاء السبعه روى عنه اختياران أو أكثر وكل صحيح "