المرجع والمفكر الإسلامي آية الله السيد كمال الحيدري عنوان الدرس| مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (56) إخواني الأعزاء هذه القضية تُعد أم القضايا وأساس القضايا المعرفية وهو أن الواقع في كل مفردةٍ دينية أو في كل مفردة من مفردات المعرفة الدينية, سمها ما تشاء, سواء كانت هذه المفردة مرتبطة بالبعد العقائدي أو هذه المفردة مرتبطة بالبعد الأخلاقي, أو هذه المفردة مرتبطة بالبعد الفقهي والعملي, نحن لا يوجد عندنا شيء آخر, في المفردات أو في منظومة المعرفة الدينية إما عقائدية وإما عملية الآن هذه العمليات إما وجوب إما حرمة إما استحباب إما كراهة إما إباحة إما .. إلى غير ذلك, فلا يوجد عندنا شيء, في كل مفردةٍ من هذه المفردات التي تكون عندنا منظومة المعرفة الدينية, هل أنّ واقعها واحدٌ أو أن واقعها متعدد؟ المشهور أن الواقع واحد, نحن أيضاً نتفق معهم أن الواقع واحد, لا يوجد عندنا شك في أن الواقع واحد أيضاً لا يتعدد, ولكن اختلافنا مع مشهور المحققين أنّ هذا الواقع الواحد هل هو متواطي أو أن هذا الواقع الواحد مشكك أيٌ منهما؟ هم يذهبون إلى أنه واقع واحد متواطي, ونحن نعتقد أن هذا الكلام غير تام, الآن من خلال الأمثلة سيتضح لا تستعجلون أنه ماذا نريد أن نقول. أضرب لكم مثال حتى لا تبتعدون عن البحث: في النتيجة من أصول المعرفة العقدية بل أم الأصول وأم الأمهات هي توحيد الله سبحانه وتعالى أيوجد شك في هذا؟ طيب التوحيد له واقعٌ أو ليس له واقع, والجميع لابد أن يؤمن بالتوحيد, وإن لم يؤمن بالتوحيد فهو مشرك, ولكنّ التوحيد المطلوب للناس جميعاً هل هو درجة من التوحيد يتساوى فيها خاتم الأنبياء والإنسان العادي أو أن التوحيد المطلوب من خاتم الأنبياء شيء والتوحيد المطلوب مني ومنك شيء آخر أيٌ منهما؟ يعني بعبارة أبدل العبارة: لو أن التوحيد الذي عندي آمن به عليٌ ابن أبي طالب إمام التوحيد, هذا التوحيد مقبول من علي ابن أبي طالب أو ليس بمقبولٍ منه؟ يقبل مثل هذا التوحيد من علي ابن أبي طالب أو لا يُقبل؟ نصوص صريحة وواضحة أتكلم على مستوى البحث النقلي لا أذهب إلى البحث العقلي, على مستوى, مثال أوضح الآن أضرب الأمثلة, أقرأ الروايات لكم, العبادة, العبادة مني ومنك إخواني إذا كانت عبادة العبيد تقبل مني ومنك أو لا تقبل؟ لا إشكال ولا شبهة أنه عموم الناس عبادتهم عبادة ماذا؟ حتى ليست عبادة الأجراء وإنما هي عبادة العبيد يعني خوفاً من النار, تسعة وتسعين من الناس يعبدون الله خوفاً من ناره, وإلا إذا لا يوجد نار فاطمأنوا لا جنة واحدة ألف جنة أيضاً لا تحرك الإنسان في الطاعة والانتهاء من المعصية, والشاهد مراراً أنا قلت ذلك والشاهد أنه جنابك صلاة الصبح تجلس وتصلي ولكن قبلها بعشرة دقائق أو عشرين دقيقة ما تقوم وتصلي صلاة الليل, لماذا؟ إذا المدار الثواب فكتبت كتب في ثواب صلاة الليل, لماذا؟ تقول بأنه إذا تقوم لصلاة الصبح لأجل الثواب هذا الثواب الذي أعطي لصلاة الليل أصلاً ما شاء الله, يكفيك أن تعلم {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} المقام المحمود رسول الله وصل إليه من خلال صلاة الليل, عند ذلك أنت تريد دليل أوضح من هذا المعنى, ولكن مع ذلك تعتني بصلاة الليل أو لا تعتني؟ لا تعتني, ولكن تعتني بصلاة الصبح ولو بقيت دقيقتين وتخرج الشمس, ما هو السبب؟ كن على ثقة ليس الجنة, خوفك من النار, وإلا إذا رفعوا النار وقالوا لك بأن صلاة الصبح فيها هكذا ثواب كن على ثقة صلاة الصبح تصلي أو لا تصلي؟ لا تصلي تقول هكذا ثواب ما باللازم, إذن عموماً عبادتنا عبادة ماذا؟ عبادة العبيد, الآن لو فرضنا أن علياً أراد أن يعبد الله عبادة العبيد التي هي مقبولة مني, هل يقبل منه في قبال المعرفة التي يملكها عن الله سبحانه وتعالى أو هذه العبادة لا تقبل منه؟ لا يوجد شك أن هذه العبادة من علي لا تقبل لا أنه لا تقبل هذه العبادة لا لا, من عليٍ هذه العبادة لا تقبل, لماذا؟ لأنّ العبادة إنما هي على قدر المعرفة, بقدر المعرفة الله يطالب الإنسان بالعبادة فإذا كانت معرفته بالله معرفة أعلائية فالعبادة المطلوبة منه ماذا؟ أي عبادة؟ العبادة الأعلائية لا العبادة الأدنائية, فإذن من كان في طبقة علي لا أقل مثل علي لا يوجد مثل علي, من كان في طبقة من؟ في طبقة علي كأولاده المعصومين (عليهم أفضل الصلاة والسلام) هؤلاء أيضاً لهم عبادة ولكن واقعهم العبادي هل هو كواقعنا العبادي أو العبادة تختلف فيما بيننا؟ هذا مقصودي من التشكيك وإلا ليس مقصودي أنه أنا أعبد هو لا يعبد, أنا أؤمن بالتوحيد هو لا يؤمن بالتوحيد, أو هو يؤمن بالتوحيد وأنا لا أؤمن بالتوحيد؟ لا لا, مقصودي جميعاً توحيد ولكنّ التوحيد والمعرفة التوحيدية لها درجة واحدة أم لها درجات متعددة؟ لها درجات متعددة, فالمعرفة التوحيدية الموجودة عند علي أو المطلوبة من علي غير المعرفة التوحيدية المطلوبة من عموم الناس .