حكم إعانة الكفار على غزو المسلمين والدعاء لهم بالنصر إذا قامت دولة مسلمة (س) - وأهلها مسلمين - بمساعدة دولة كافر على غزو المسلمين في الدولة المسلمة (ص)، فقام المسلمين الموجودين في الدولة (ص) بدخول الدولة (س) وضرب القوات الكافرة هناك، فهل هذا يجوز لدفع العدوان عنهم؟ وما حكم من يقتل من المسلمين الذين يحمون القوات الكافرة - مع حرص المسلمين في الدولة (ص) على عدم قتالهم -؟ وهل يجوز للمسلمين في الدولة (س) مساعدتهم على قتال الكفار؟ ومن يقتل منهم هل يعتبر شهيد؟ وهل يجوز للمسلمين في الدولة (س) مساعدة قوات الأمن في الأمساك بالمجاهدين من دولة (ص)؟ وهل يعتبر مجاهدين الدولة (ص) ومن ساعدهم من المفسدين في الأرض وخوارج؟ وهل يجوز لقوات الأمن قتلهم؟ وما حكم من دعا بالنصر للقوات الامريكية في غزوها لبلاد المسلمين؟ * * الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد: إذا أعان المسلم الكافر على غزو بلاد المسلمين، صار ذلك المسلم؛ كافرا مرتدا، باتفاق العلماء، كما دلت على ذلك النصوص القطعية المبيّّنة؛ أن من يوالي الكفار فهو كافر مثلهم. قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}. وعلى المسلمين الذين غزاهم الكفار ومعهم المرتدون؛ أن يقاتلوا كلا من الكفار الاصليين والمرتدين الذين يقاتلون مع الكفار. ومن أعان الكفار الاصليين أو أعان المرتدين أو دل على عورات المسلمين الذين غزاهم الكفار أو ساعد أعوان الكفار من جنود المرتدين أو شرطتهم على القبض على المجاهدين بالفعل أو القول أو الدلالة؛ فهو كافر مثلهم، فله حكمهم في القتال وأخذ السلب وسائر ما يتعلق بأحكام الجهاد. كما قال الإمام الونشريسي المالكي رحمه الله: (واما الداخل إليهم للدلالة على المسلمين والإخبار بعوراتهم؛ فالواجب على من ثبت عليه ذلك من ضعفة المسلمين وأخسائهم ببينة مرضية، لا مدفع له فيها؛ القتل، قال سحنون: "ولا دية لورثته كالمحارب"...). ثم قال: (أما الدعاء للملاعين الكفرة - أبعدهم الله - بالبقاء وطول المدى؛ فالظاهر أن ذلك علم على ردة الداعي وإلحاده وفساد سريرته... ومن هذا المعنى مسألة وقعت في أيام شهاب الدين القرافي رحمه الله، وهي أن رجلا قال لآخر: "أماته الله كافرا"، فأفتى الشيخ شرف الدين بكفره، لما تضمنه من إرادة الكفر وهو في مسألتكم أوضح وأبين) [النوازل الكبرى: ج3/ص30 - 31]. وقال بعد ذلك: (وأما مقتحموا نقيضه بمعاونة أوليائهم على المسلمين، إما بالنفوس وإما بالأموال؛ فيصيرون حينئذ حربيين مع المشركين، وحسبك هذا مناقضة وضلالا). وإنما نقلت كلام هؤلاء الأئمة؛ لئلا يقول غر جاهل: إنه قول الوهابية! كما يظنه كثير من الجهلة، حتى صاروا يرمون دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالتشدد والميل إلى التكفير، وهذا من جهلهم الفاضح. فإنه رحمه الله إنما اقتصر على التكفير في الغالب فيما أجمع علي العلماء على تكفير فاعله من العابدين لغير الله تعالى، لأنه ابتلي في الغالب بهذا الشرك، الذي ابتلاه الله تعالى بجهاده، فأبلى فيه البلاء الحسن حتى صار به محمودا عند الله تعالى - نحسبه - وعند أهل الإيمان. ومعلوم أن ما في المذاهب الإربعة من الحكم بالردة على ما دون ما كان يكفر به إمام الدعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب؛ أضعاف أضعاف ما في رسائل ومؤلفات المجدد وتلاميذه، ولكن أنى للجاهل أن يعرف ذلك. أما المجاهدون للكفرة وأولياءهم: فليسوا خوارج. بل الخوارج هم الذين خرجوا عن شريعة الله وعن أمره بموالاة الكفار وإعانتهم على احتلال بلاد الإسلام، وسهلوا لهم تنفيذ مخططاتهم الخبيثة التي تؤدي إلى ظهورهم واستعلاءهم في الارض ومكنوا عقائدهم وقوانينهم الكافرة من أن تكون ظاهرة في بلاد الإسلام، وأخضعوا لها المسلمين، وكانوا مع الكافرين على المسلمين المجاهدين في كل الأرض زاعمين أنهم "يكافحون الإرهاب الدولي". وأعانهم على هذا كله من زيّن لهم باطلهم من علماء السوء، الذين كذبوا على الله وافتروا على دينه، زاعمين أنهم يدرءون بجريمتهم هذه الفتنة عن المسلمين، وهم إنما يجلبون كل الفتن إلى بلاد الإسلام بما يفتون به من الضلالات، {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين}. والله أعلم الكاتب : حامد بن عبد الله العلي