تأسيس الأحكام بشرح عمدة الأحكام (1/ 23) [13] عن أبي أيوب الأنصاري (2) رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا ) قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل متفق عليه . الغائط : المطمئن من الأرض كانوا ينتابونه للحاجة فكنوا به عن نفس الحدث كراهية لذكره باسمه الخاص والمراحيض : جمع مرحاض وهو المغتسل وهو أيضاً كناية عن موضع التخلي . قلت : سموه بذلك لأنه يزال فيه الرحض وهو الوسخ موضوع الحديث : إكرام القبلة عن استقبالها بالفروج عند البول المفردات لا تستقبلوا : أي لا توجهوا نحو القبلة لا تستدبروا أي لا تجعلوا أدباركم نحو القبلة بتوليتها ظهوركم شرقوا أو غربوا : استقبلوا ناحية المشرق أو ناحية المغرب فننحرف : أي نميل المعنى الإجمالي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - المكلفين عن التوجه إلى القبلة في حال البول والغائط وأن يجعلها الإنسان في ظهره باستدبارها وأمرهم أن يتوجهوا إلى ناحية المشرق أو المغرب فقه الحديث يؤخذ من الحديث أولاً : تحريم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط لأنه الأصل في المنهيات إلا أن النهي هنا معارض بحديث ابن عمر الآتي وحديث جابر عند أبي داود والترمذي وابن ماجة قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها . حسنه الترمذي وصححه ابن السكن وغيره لهذا اختلف الناس في حكم الاستقبال والاستدبار على ثمانية أقوال ومرجع هذه الأقوال إلى أمور ثلاثة أحدها : النسخ والثاني : الجمع والثالث :التخصيص فالقائلون بالنسخ اختلفوا فمنهم من رأى النسخ في الصحاري والبنيان وهم عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك وداود الظاهري ومنهم من رأى النسخ في البنيان دون الصحاري وهم مالك والشافعي ورواية عن أحمد ونسبه في الفتح إلى الجمهور قال وهو أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة ومنهم من رأى النسخ في البنيان مقيداً بالاستدبار دون الاستقبال وهو مروي عن أبي يوسف أما الجمع فهو حمل حديث أبي أيوب على الكراهة وحديث ابن عمر على الجواز وهو مروي عن القاسم بن إبراهيم والهادي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد ويجوز الجمع بحمل حديث أبي أيوب على الصحاري وحديث ابن عمر على البنيان كما تقدم في النسخ أما القائلون بالتخصيص فهم يحملون النهي في حديث أبي أيوب على التحريم ويرون أنه محكم أما حديثا ابن عمر وجابر فهم يحملونهما على الخصوصية بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . والحاصل مما تقدم خمسة أقوال : أحدها : الجواز في الصحاري والبنيان والثاني : المنع في الصحاري والجواز في البنيان والثالث : إجازة الاستدبار فقط في البنيان والرابع : كراهية الاستقبال والاستدبار في الصحاري والبنيان والخامس : تحريم الاستقبال والاستدبار في الصحاري والبنيان وأقربها إلى الحق الثاني والرابع لكن يرجح الثاني لأنه تفسير الصحابي راوي الحديث فيما رواه عنه مروان الأصفر(1) ثانياً : يؤخذ من قوله : فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل بعد الصحابة رضي الله عنهم عن المخالفة وشدة خوفهم من الله عز وجل . 14] عن ابن عمر رضي الله عنهما (1) قال : ( رقيت يوماً على بيت حفصة رضي الله عنها فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) متفق عليه وفي رواية ( مستقبلاً بيت المقدس ) موضوع الحديث : جواز استدبار القبلة في البول إذا كان في البنيان المفردات رقيت : أي صعدت يقضي حاجته : قضاء الحاجة كناية من الكنايات عن الخارج المعنى الإجمالي صعد ابن عمر رضي الله عنه على بيت حفصة أخته وزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقع نظره على النبي - صلى الله عليه وسلم - مصادفة وهو يبول متوجهاً نحو بيت المقدس والكعبة وراءه فقه الحديث قد تقدم في الحديث قبله والله أعلم [ __________ (1) علق الألباني هاهنا: في تفسير الصحابي وفهمه حجة إذا لم يعارض فهم غيره ونجد هنا أن أبا أيوب قد فهم أن النهي مطلق ولذلك كان ينحرف في البنيان ويستغفر الله ثم كيف لا يكون القول الرابع بل الخامس أقرب للصواب والقصد من النهي هو احترام الجهة التي يستقبلها المصلي في البنيان والصحراء فكما أنه لا فرق في وجوب الاستقبال في الصلاة فكذلك ينبغي أن يكون ليس هناك فرق في النهي عن الاستقبال ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التفل تجاه القبلة مطلقاً في مثل قوله ( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه فإذا كان هذا حال من تفل إلى القبلة فكيف يكون من يبول إليها (( الألباني )) . [ ماذا يعني اشتراكك بالقناة؟] دعمك للقناة بالاشتراك والإعجاب والمشاركة يقول لإدارة يوتيوب هذا مقطع مفيد ينبغي أن ينتشر ويشاهده الناس،وهذا يساعد في وضعها في صفحات الآخرين، وهذا يعني مساهمتك في نشر المقاطع النافعة والدال على الخير كفاعله. للاشتراك 👇 / @aalsalem1