460- تفسير وتدبر الآيات من (148) الى (154) "الأعراف" (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ...

460- تفسير وتدبر الآيات من (148) الى (154) "الأعراف" (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ...

الحلقة رقم (460) تفسير وتدبر الآيات من (148) الى (154) من سورة "الأَعْرَاف" (ص 168) ❇ ❇ ❇ ❇ (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) ❇ ❇ وَائِل فَوْزِي ❇ ❇ ❇ ❇ ما زالت الآيات الكريمة تتناول قصة موسي عَلَيْهِ السَّلامُ مع بنى إسرائيل، وتبدأ الآيات الكريمة في ذكر قصة هذا الذنب العظيم وذلك الجرم الكبير الذي ارتكبه بنو اسرائيل، وهو عبادة بنو إسرائيل للعجل. والقصة أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عندما ترك قومه وذهب لمناجاة ربه، كان قد أخبر قومه بأنه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة، فلما مد الله تعالى في الأجل الى أربعين ليلة، قال بنو اسرائيل أن موسي قد هلك في الجبل، فقام أحد بنو اسرائيل وهو "السامري" بصنع عجل من ذهب، وعبده بنو إسرائيل. ❇ يقول تعالى (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى( وهم بنو إسرائيل. (مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد ما تركهم مُوسَى وذهب لمناجاة ربه وتلقي التوراة في جبل الطور. (مِنْ حُلِيِّهِمْ) (مِنْ حُلِيِّهِمْ) وقرأت (مِنْ حِلِيِّهِمْ) بكسر الحاء، أي مِنْ حُلِيِّ بنى إسرائيل، والحلي تكون من الذهب أوالفضة. ❇ من أين جاء بنو اسرائيل بهذه الحلى، وهم كانوا فقراء عبيدًا عند المصريين؟ فقيل أن بنو إسرائيل قد أخذوا هذه الحلي من المصريين قبل خروجهم من مصر عن طريق الاحتيال، ذلك أن نساء بنى إسرائيل كانوا يعملن خدمًا في بيوت المصريين، فلما أخبرهم موسي-عَلَيْهِ السَّلامُ- بالخروج من الليل، جعلت كل امرأة من بنى إسرائيل تقول لسيدتها المصرية أن عندها عرسًا أو عيدَا هذه الليلة، وتطلب منها ان تعيرها هذه الحلي، ثم خرجن بهذه الحلي من مصر. وقيل إن بنو إسرائيل لم يقصدوا الاستيلاء على حلى المصريين، وانما هم استعاروا هذه الحلي من المصريين لأحد أعيادهم، وكانوا ينوون اعادتها اليهم، ثم أخبرهم موسي بالخروج، فلم يستطيعوا ردها الى أصحابها خوفًا من انكشاف سرهم. ايًا كان سبب وجود هذه الحلي مع بنى اسرائيل، فان هذه الحلي لم تكن ملكًا لبنى اسرائيل، وانما كانت هي حلى المصريين، ولم يكن لا موسي ولا هارون عَلَيْهِما السَّلامُ يعلمان بوجود هذه الحلي مع بنى اسرائيل. فلما خرج موسي للقاء الله تعالى، علم هارون بطريقة أو بأخري بأمر هذه الحلي، فقال لهم هارون: لَا تكُونُ لَنَا وَلا لَهُمْ، يعنى لا يجوز أن نأخذ هذه الحلي أو ننتفع بها، كما لا يمكن ردها الى المصريين، وأمر هارون بنى إسرائيل أن يتخلصوا من هذه الحلي، فأمر هارون بحفر حفرة، وأن يلقي كل من عنده شيء من هذا الحلي أن يلقيه في هذه الحفرة ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَحَرَقَهُ. فجاء "السامري" وهو أحد بنى إسرائيل والسامري لقب، واسمه موسي، ولقب بالسامري، لأنه من مدينى سامراء بالعراق وكان يعمل صائغًا، فصنع لهم عجلًا من هذا الحلي، والعجل هو ولد البقر، وجعل السامري هذا التمثال له خوار، يعنى جعله يصدر صوتًا يشبه صوت البقر. ثم قال لهم هذا السامري كما قال تعالى في سورة طه (هَٰذَآ إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ) يعنى هذا العجل هو الإله الذي يعبده مُوسَى، ولكنه نسيبه عندما خرج الى جبل الطور، ثم دعا بنى اسرائيل الى عبادته، فأجابوه الى ذلك. ❇ لماذا أطاع بنو اسرائيل السامري بهذه السرعة؟ أولًا: لأن السامري كان رجلًا مطاعًا وذا قدر في قومه. (عَمْرَو بنَ عامِرِ بنِ لُحَيٍّ الخُزاعِيَّ) وثانيًا: لأن بنو اسرائيل كان عندهم الاستعداد لقبول عبادة العجل، بديل أنهم طلبوا من موسي بعد أن جاوز الله بهم البحر، طلبوا منه أن يجعل لهم الاهًا يتقربون بعبادته الى الله تعالى، قال تعالى (قالوا ياموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) وقال تعالى في موضع آخر (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) ❇ يقول تعالى (عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) يعنى هذا التمثال من العجل كان يصدر صوتًا يشبه صوت العجل الحقيقي! السؤال هو: كيف كان هذا التمثال من العجل يصدر هذا الصوت الذي يشبه صوت العجل الحقيقي؟ فيها ثلاثة آراء: الرأي الأول: قيل أن السامري قد رأي جبريل عليه السلام وهو على فرسه وهو يجاوز ببنى إسرائيل البحر، فلاحظ السامري أن فرس جبريل لا يطيء أرضًا الا حلت فيها الحياة واخضرت، فأخذ قبضة من هذا التراب الذي وطأه فرس جبريل بحوافره، وحمله معه، وقد علم أن هذا التراب لا يكون في شيء الا حل #دروس_وائل_فوزي #تفسير_القرآن #تفسير_سورة_الأعراف #محاضرات_دينية_اسلامية