أدلة جمع القرآن في حياة رسول الله | السيد منير الخباز

أدلة جمع القرآن في حياة رسول الله | السيد منير الخباز

سماحة العلامة السيد منير الخباز هل تعرّض ترتيب القرآن للتحريّف عندما نقرأ حياة الرسول نجد اهتماماً كبيراً من قبل النبي والمسلمين بالقرآن حفظاً وتلاوةً وكتابةً وإشاعةً، كان المسلمون في عهد النبي يهتمون بالقرآن بحد لا يقل عن اهتمامهم بالصلوات الخمس، كان القرآن في زمن النبي مشهوراً كتابة، وجمعاً، وحفظاً، فهل يعقل أن يموت النبي وهذا الكتاب المشهور مبعثر في اللخاف والجريد وفي الصدور؟ ما هي القرائن التي تدل على أن القرآن كتاب مشهور في عهد النبي كتابة وجمعاً وحفظاً؟ من هذه القرائن: القرينة الأولى: القرآن كتاب مشهور كتابة في زمن النبي حيث ذكر فتح الباري في شرح البخاري[3] أن كتَّاب الوحي في زمن النبي كانوا كثيرين وأوصلهم ابن كثير في البداية والنهاية[4] إلى اثنين وعشرين كاتباً للوحي في زمن النبي، بل ذكر صاحب السيرة الحلبية[5] أن عدد كتَّاب الوحي كانوا 42 كاتباً. كتاب يكتبه 42 كاتباً وقد كانوا يكتبون نسختين نسخة للمسلمين ونسخة إلى النبي يسلمونها إياه كما يقول صاحب الإتقان وصاحب البرهان، وكان زيد بن ثابت نفسه يقول كان النبي يأمرني بالكتابة ثم يقول أقرئني ما كتبت حتى يتأكد من موافقة ما كتبه لما نزل على النبي ، إذن كتاب يكتبه 42 كاتب في عصر النبي ألا يكون كتاباً مشهوراً واضحاً، ألا يكون ترتيب آياته ترتيباً معروفاً واضحاً بين المسلمين؟ كيف يكتب كتاب من قبل 42 كاتب وعلى نسختين ومع ذلك لا يكون ترتيبه ترتيباً واضحاً بحيث يحتاج إلى أن يأتي الخليفة الأول ويقوم بترتيبه على شاهد واحد أو على شاهدين! القرينة الثانية: القرآن أصلاً جُمع في عهد النبي أي جمع في مصاحف، ذكر الطبراني وابن عساكر عن الشعبي أنه جمع القرآن على عهد الرسول ستة من الأنصار: أبي بن كعب، زيد بن ثابت، معاذ بن جبل، أبو الدرداء، سعد بن عبيد، أبو زيد، وقيل منهم عبد الله بن مسعود أيضاً، فإذا كان قد جُمِعَ ومن قِبَل ستة من الصحابة ومن الطبيعي أنه جُمِع على طبق الترتيب المعروف بين المسلمين الذي كان بنظر النبي ، بالنتيجة جمع القرآن ستة أي جمعوه على طبق الترتيب الذي كان تحت نظر النبي وإشرافه فماذا بعد جمع ستة من الصحابة للقرآن أن يحتاج القرآن إلى جمع جديد بعد وفاة النبي ! القرينة الثالثة: حث النبي على حفظ القرآن وتلاوته والأجر العظيم لمن حفظ القرآن، وكان الحافظ للقرآن ذا مقام رفيع بين الناس حتى حفظ القرآن كله جمع كبير من الناس، حتى قتل منهم سبعون في معركة اليمامة، وسبعون في معركة بئر معونة أي مئة وأربعون حافظاً للقرآن في عصر النبي ، إذن مئة وأربعون شخص يحفظون شيء غير واضح ترتيبه؟ حفظوا القرآن أي حفظوا كتاب واضح الترتيب وواضح المعالم، فهل يعقل بعد حفظ مئة وأربعون لكتاب واضح الترتيب أن يحتاج إلى جمع بعد النبي ! إذن من خلال هذه القرائن الثلاث نقول: كان القرآن الكريم واضحاً من حيث ترتيبه والنبي ما زال موجوداً؛ لشيوع كتابته وشيوع جمعه وشيوع حفظه، وإذا كان واضح الترتيب فهل يُتصور من الخليفة الأول أن يأتي بترتيب مغاير للترتيب المعروف في زمان النبي والصحابة ما زالوا موجودين على قيد الحياة وقد حفظوه بترتيب معين؟ هذا غير معقول وغير متصور، ولأجل ذلك لو كان قد قام الخليفة الأول أو الثالث بترتيب غير الترتيب المعهود عند النبي وفي حياة النبي لنقل ذلك ولو واحد من المسلمين، ولم ينقل ذلك أحد مما يدل على أن الترتيب الذي كان في زمن النبي المصطفى هو الترتيب الذي وصل إلينا جيلاً بعد جيل عن النبي .