بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله وصحبه، وغفر الله لي ولكم ولكافّة المؤمنين. رواية ابن وردان عن أبي جعفر أحد روايات القرآن الكريم، رواها عن أبي الحارث عيسى بن وردان المدني،عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني (ت: 130 هـ)، وتشترك مع رواية ابن جماز عن أبي جعفر في أنهما مرويتان عن أبي جعفر المدني. أبو جعفر المدني هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، تابعي وأحد القراء العشرة، عرض القرآن الكريم على مولاه عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عبّاس وأبي هريرة، وهؤلاء الثلاثة قرؤوا على أبيّ بن كعب، وقرأ أبو هريرة وابن عبّاس أيضا على زيد بن ثابت، وقيل إنّ أبا جعفر قرأ على زيد نفسه، وقد صح أنه أتي به إلى أم سلمة زوج النّبي صلّى الله عليه وسلّم فمسحت على رأسه ودعت له بالخير، وأنه صلّى بابن عمر بن الخطّاب رضي الله عنهم أجمعين، وقرأ زيد بن ثابت وأبيّ بن كعب على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسمع في الحديث عمر بن الخطاب ومروان بن الحكم، قال الإمام مالك بن أنس: كان أبو جعفر القارئ رجلا صالحاً يفتي الناس بالمدينة المنورة، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال: صادق الحديث، وكان أبو جعفر إمام أهل المدينة في القراءة مع كمال الثقة وتمام الضبط، وقال الأصمعي قال ابن زياد: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، روى عنه ابن جماز أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو صوم داود عليه السلام، واستمر على ذلك مدة من الزمان فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال: إنما فعلت ذلك لأروض به نفسي على عبادة الله تعالى، توفي سنة 130 هـ. ابن وردان هو أبو الحارث عيسى بن وردان المدني، لقبه الحذاء، توفي في حدود الستين ومائة، وهو من قدماء أصحاب نافع ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر، عرض القرآن الكريم على أبي جعفر وشيبة ثم عرض على نافع، قال الداني: هو من جلة أصحاب نافع وقدمائهم وقد شاركه في الإسناد وهو إمام مقرئ وحاذق وراوي محقق ضابط. منهج أبي جعفر في القراءة: لابي جعفر منهج في القراءة اختلف فيها عن بقيت القراءات العشر، ولقراءات ابن جماز وابن وردان عن ابي جعفر بعض الاختلافات منها: يقرأ بالبسملة بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة فله الأوجه الثلاثة المعروفة. . يقرأ بقصر المنفصل وتوسط المتصل بقدر أربع حركات. . .يسهل الهمزة الثانية مع الهمزتين المتلاقيتين في كلمة مع إدخال ألف بينهما سواء أكانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة. .يسهل الهمزة الثانية من الهمزتين المتلاقيتين في كلمتين المتفقتين في الحركة، أما المختلفتان فيها فيغيّر ثانيتهما كما يغيرها نافع وابن كثير وأبو عمرو. يبدل الهمز السّاكن مطلقا سواء كان فاءً للكلمة أو عيناً أو لاماً لها. . يقرأ بإسكان الهاء في يؤده (يؤدّه – نولّه – ونصله – نؤته – فألقه). . يضم ميم الجمع ويصلها بواو إن كان بعدها حرف متحرّك همزاً كان أم غيره. . يدغم الذّال في التّاء في (أخذتم) ، ويدغم الثّاء في التّاء في (لبثتم – ولبثت) والذّال في التّاء في (عذت) . يقرأ بإخفاء النّون السّاكنة والتنوين عند الخاء والغين مع الغنة نحو (من خير) (من غل) (عليم خبير) (عزيزغفور). . يقف على كلمة (أبت) بالهاء حيث وردت. . يفتح ما يفتحه قالون من ياءات الإضافة، ويسكّن ما يسكنه منها إلا ما استثني. . .يوافق قالون في إثبات بعض الياءات الزائدة وصلاً ويوافق ورشاً في إثبات بعضها وينفرد بإثباتها البعض الآخر كما هو مفصل في الكتب . يقرأ بضم تاء (للملائكة اسجدوا) في جميع المواضيع . يسكت على كل حرف من حروف الهجاء الواقعة في أوائل السور مثل (الم) (كهيعص) سكتة لطيفة من غير تنفس . يقرأ (ونخرج له يوم القيامة كتاباً) بالإسراء بالياء المضمومة في مكان النون المفتوحة وبفتح الراء . يقرأ (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) بتاء مفتوحة بعد الياء وبعد التّاء همزة مفتوحة مع فتح اللّام وتشديدها . يقرأ (نسقيكم مما في بطونه) بتاء مفتوحة مكان النّون المضمومة. . يقرأ (ولتصنع على عيني) بسكون اللام وجزم العين في (ولتصنع).. يقرأ (اصطفى البنات) في سورة الصافات بوصل الهمزة ويبتدئ بها مكسورة. . يقرأ (بنصب) في ص بضم النون والصاد. . يقرأ لفظ (إِسرائيل) بتسهيل الهمزة. . يقرأ لفظ (تأمنّا) في سورة يوسف بالإدغام المحض. . يبدل الهمزة المتحركة أو يحذفها في ألفاظ نحو (قري - شانيك – مستهزؤون – الصابئون – متكين). . المصحف المرتّل برواية ابن وردان عن أبي جعفر المدني