السيد كمال الحيدري: الإمام علي كما تحدث عن نفسه

السيد كمال الحيدري: الإمام علي كما تحدث عن نفسه

المرجع و المفكر الاسلامي آية الله السيد كمال الحيدري محورية القرآن الكريم في المعرفة الدينية-القسم 3 المصدر: 𝗵𝘁𝘁𝗽𝘀://𝘆𝗼𝘂𝘁𝘂.𝗯𝗲/𝗲𝗞𝗾𝘀𝘁𝘄𝘀𝗸𝗫𝗨8 يقول أمير المؤمنين في(ص327، الخطبة 191) يقول: إذا أردتم أن تتعرفوا عليّ، يا أمير المؤمنين أعطنا بطاقتك الشخصية منذ ولدت إلى يومنا هذا؟ يقول: (وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره) يعني وأنا طفل صغير جداً، وإلا هل يوضع في الحجر وعمره عشرة سنوات أو عشرين سنة. (وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني إلى فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه، وكان ينظر الشيء ثم ينظر لي) الله… ماذا يريد أن يقول أمير المؤمنين؟ يقول أنا ثمرة هذه الشجرة المباركة، يريد أن يقول أنه منذ ذلك اليوم يقول (كان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول) لا صغيرة ولا كبيرة. ثم يقول بعض الجهلة وبعض العوام وبعض من لا خبرة له بحقيقة نهج البلاغة أين قال علي بن أبي طالب أنا معصوم، أساساً كل الرذائل منشأها الكذب والإمام يقول وأنا مذ كنت صغيراً رسول الله لم يجد لي كذبة في قول (ولا خطلة في فعل) لا على المستوى النظري ولا على المستوى العملي والتطبيقي. (ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً) يعني مذ صغره الله قرن معه (أعظم ملك من ملائكته، يهدون) رسول الله، البعض يتصور أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن نبياً قبل نبوته، قد يقول لي قائل: فما معنى أن يكون نبياً قبل نبوته؟ الجواب: النبوة التي عشناها في عمر الأربعين للنبي الأكرم هذه هي النبوة العامة التي أرسل بها إلى الخلق أجمعين، وهذا ما اصطلح عليه أهل المعرفة بأنه السفر من الخلق إلى الخلق بالحق سبحانه وتعالى. ولكنه مذ كان فطيماً كان نبياً ولكنه هذه النبوة نبوة فردية مرتبطة به ولذا نحن نعتقد أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن على شريعة غير شريعته. نعم، كانت له شريعة فردية شخصية مذ كان فطيماً إلى أن بلغ الأربعين التي فيها أرسل إلى الناس أجميعن. قال: (ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره) يا أمير المؤمنين لماذا تقول لنا هذا الكلام؟ يقول: لأني أريد أن أقول لكم أني كنت معه (ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل) يعني كل هذه المكارم التي كانت لرسول الله فهي بالأصالة لرسول الله وبالوراثة، الوراثة المعنوية، وبالوراثة المعنوية وفرعها أين؟ هذه هي ثمرة تلك الشجرة المباركة الطيبة. (ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل لأثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به) إذن أمير المؤمنين عليه السلام كان تابعاً لرسول الله بعد الإسلام العمومي أو حتى في تلك الفترة الخاصة؟ في تلك الفترة الخاصة التي لم تأتِ فيها النبوة العامة ولم يؤمر رسول الله (أنذر) لا لا، لم يأتِ ذلك المقام. نعم، إذا قلنا أنه ثالث المسلمين بعد رسول الله وخديجة، هذا الإسلام العمومي، أما الخاص فلم يكن إلا رسول الله وعلي. هذا نهج البلاغة. أولئك الذين يقولون ما هو دليلكم من نهج البلاغة؟ قال: (ويرفع لي في كل يوم من أخلاقه لي علماً ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري) اختصاص وخصوصية (ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله صلى عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان أيس من عبادته) لا يعبده أحد بعد نزول النبوة العامة (إنك تسمع ما أسمع) هذه الجملة والله تحتاج ليالي أن أقف عندها للمشاهد الكريم، ما معنى أن رسول الله يشهد لعلي وهو الصادق الأمين، علي بن أبي طالب هو الصادق الذي لم يجد عليه رسول الله كذبة واحدة، وإلا لو لم يكن ذلك لما كان قريناً للقرآن في حديث الثقلين وأنهما لن يفترقا. ولو كان عليه كذبة لما كان من أحبه فهو مؤمن ومن أبغضه فهو منافق لأنه إذا صدر منه كذب لابد أن نبغضه. ولم يقل له رسول الله من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضك فقد أبغض الله. هذا كله دليل على أنه (إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي) فقط هذا. إلا أنك لست بنبي (ولكن وزير وأنك لعلى خير … وإني لمن قوم …) هذه طفولتي وهذا شبابي (وأني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم سيماهم سيما الصديقين وكلامهم كلام الأبرار) بينكم وبين الله أتريدون عصمة أعلى من هذا المقام، يقول أنا مقامي مقام الصديقين وكلامي كلام الأبرار (عُمّار الليل) هؤلاء القوم (ومنار النهار متمسكون بحبل القرآن يحييون سنن الله وسنن رسوله لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون …) أقسم لكم بالله العظيم أن هذه الجملة التي سأقرأها تحتاج لا أقل أسبوعاً أن أقف عندها، يقول: (قلوبهم في الجنان) وهم في الدنيا (وأجسادهم في العالمين) ولذا عليه السلام عندما ضرب تلك الضربة التي استشهد فيها قال: جاوركم بدني … جاوركم … وإلا حقيقي وروحي وقلبي كان في جوار العرش لرب العالمين. هذا المصداق الأول. هذا علي. إذن أمير المؤمنين عليه السلام بشكل واضح وصريح يبين