الفرق بين الشيعة والسنة في المرجعية الدينية بعد وفاة رسول الله | السيد كمال الحيدري

الفرق بين الشيعة والسنة في المرجعية الدينية بعد وفاة رسول الله | السيد كمال الحيدري

المرجع والمفكر الإسلامي آية الله السيد كمال الحيدري برنامج مطارحات في العقيدة على قناة الكوثر عنوان الحلقة : محورية القرآن الكريم في المعرفة الدينية- القسم 2 في زمن رسول الله كان المحور هو الرسول، ولا يحق لأحد إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون له الخيرة من أمرهم. نعم، إذا فهموا شيئاً من الكتاب وأمضاه رسول الله نعم، وأما افترضوا أن هذا الصحابي فهم شيئاً وهذا الصحابي فهم شيئاً آخر ووقع الاختلاف بينهم، من المرجع في حل الاختلاف؟ لا يمكن أن يقول لنا قائل أن القرآن هو المرجع، لماذا؟ لأن هؤلاء قرءوا القرآن وفهموا شيء وأولئك قرءوا القرآن وفهموا شيئاً آخر. إذن يحتاج الصحابة إلى مرجع لحل الاختلاف يستنطق القرآن ويفهم القرآن وقوله يكون هو الفصل وهو الحكم وهو الحاكم وهو الفيصل. هذا في عهد رسول الله. من هنا لابد أن ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله (إنك ميت وأنهم ميتون) من الواضح أن رسول الله انتقل إلى رحمة الله، ماذا ترك للأمة من مرجع. هنا توجد عدة احتمالات تحتاج إلى تفصيل وهنا أقول في جملة واحدة: إما أن تقولوا أن الرسول ترك أمته سدى قال إذا اختلفتم، يا رسول الله إذا اختلفنا ماذا نفعل؟ يقول: افعلوا كما تريدون. وأنا أتصور لا يتفوه بهذه المقولة أحد. أنتم انظروا إلى أي دولة حتى لو لم تكن من الدول المتقدمة تجدون أنه إذا وقع اختلاف في فهم القوانين والقواعد الدستورية توجد هناك مرجعية لفض الاختلاف، لأن نظام البشر ونظام الإنسان لا يعقل أن يكون هناك اختلاف ولا توجد هناك مرجعية يكون لها حكم الفصل في حل الاختلاف. بعد رسول الله وهنا أنا لا أتكلم على مستوى الخلافة والتطبيق وعلى مستوى الإمامة السياسية، لا يخلط المشاهد الكريم ويتصور أني أتكلم على مستوى الخلافة السياسية، المرجعية في فهم الدين، وفي المعرفة الدينية وفي تفسير النص الديني التي هي أهم مشكلة وأعقد من مسألة الخلافة السياسية. وبعد ذلك سيتضح أن علياً عليه السلام هو كان يعتقد لنفسه والنصوص تدل على أن رسول الله نصبه للخلافة والإمامة السياسية من بعدهن ولكنه لظروف لم تحصل تلك، ولكنه تنازل عن الإمامة السياسية ولكن لم يتنازل عن مسألة تفسير النص القرآني، بقي هو المرجع والخلفاء قبلوا. المُقدَّم: وشهد له الآخرون بذلك. سماحة السيد كمال الحيدري: وشهدوا بهذا الموقع أن المرجعية العلمية والمرجعية الدينية من اختصاص علي عليه السلام، هذه كانت واضحة عند الصحابة أن علي عليه السلام لا يسوى بغيره، وهذا ما يصرح به علي بعد ذلك بأنه لا يسوى بنا أحد. هذا سأشير له لاحقاً. إذن احتمال أن رسول الله ترك الأمة سدى هذا لا يقوله عاقل فضلاً عن أن يكون عالماً أو فقيهاً. إذن يوجد احتمال آخر وهو أن رسول الله أرجع وأوجد مرجعية لفهم النص الديني عند الاختلاف، هنا وجد اتجاهان: الاتجاه الأول وهو الاتجاه الذي ذهب إليه كبار علماء أهل السنة، قالوا أن المرجعية هو فهم كبار أصحاب رسول الله، لا كلهم، ولكن كبارهم وأعيناهم والنخبة العلمية لا النخبة السياسية ولا النخبة المالية، ولذا هؤلاء الذين يسمونهم بفهم الصحابة أو يسمى بفهم الصحابة أو سنة الصحابة أو حجية قول الصحابة ليس مرادهم كل صحابي كل صحابي على انفراد قوله يكون حجة، ويكون قوله حجة في فهم الدين، ليس الأمر كذلك، وإلا لما استقر حجر على حجر، عند الاختلاف إذن لمن المرجعية، هذا هو الرأي الذي تبناه علماء أهل السنة أو ما يسمون بالسلفية، يعني فهم الصحابة له مرجعية، يعني نحن الآن عندما نأتي إلى القرآن الكريم نفهم منه شيئاً ولكن الصحابة فهموا منه شيئاً آخر ولم يرد فيه حديث من رسول الله، بماذا نعمل بفهمنا أو بفهم الصحابة؟ يقولون نعمل بفهم الصحابة. لأنهم أقرب إلى الرسول وعاصروا السنة وعاصروا الحديث … الاتجاه الآخر وهذا هو الخلاف الأساسي، البعض يتصور ان الخلاف بين مدرسة أهل السنة ومدرسة أهل البيت أن الخلاف فقط في القضية السياسية، لأن هنا قد يقول قائل: القضية السياسية انتهت فلماذا نحن الآن نختلف عليها؟ لا يا أخي العزيز، الاختلاف الأصلي قبل أن نصل إلى مسألة الخلافة والإمامة السياسية هي الاختلاف في المرجعية في فهم الدين وتفسير النص الديني وبيان معارف القرآن الكريم سماحة السيد قد يرد هنا إشكال أن ليس هناك خلافاً حقيقياً في هذا المجال لأننا أشرنا أن الخلفاء أيضاً وكبار الصحابة اعترفوا بمرجعية أهل البيت لكن هناك من صور … سماحة السيد كمال الحيدري: القضية أعمق من هذه، لأنهم كانوا يرجعون إلهي فيما يريدونه، أما ما لم ينسجم مع قضايا السلطة لا يرجعون إليه. أنا أريد أن انظر للقضية بغض النظر عن أنهم رجعوا أو لم يرجعوا. إذن أعزائي وجد هنا اتجاهان أساسيان: الاتجاه الأول يعتقد بأن المرجعية لعلي وأهل بيته من بعده، يعني الحسن والحسين … إلى آخر قائمة الأئمة، المهم المرجعية لعلي. أهل البيت بعد ذلك لهم حساب آخر. الاتجاه الثاني يقول: أن المرجعية لأعلام الصحابة ولأعيان الصحابة ولفقهاء الصحابة وللنخبة العلمية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله. ولكنه هنا لابد أن أشير، هنا حاول بنو أمية وعلى رأسهم معاوية أن يعطوا تفسيراً ثالثاً للقرآن الكريم، يعني يوجدوا مرجعية ثالثة لفهم النص الديني لا هو مستند إلى أهل البيت ولا هو مستند إلى الصحابة. نعم، تمترسوا بالصحابة وقالوا هذا رأي الصحابة مع أنه ليس رأي الصحابة، وهذا هو الذي حاولنا نحن أن نقف عليه في السنة الماضية لنقول بأن النهج الأموي معالم الإسلام الأموي يختلف عن معالم إسلام أهل السنة ويختلف عن معالم النظرية التي طرحها أئمة أهل البيت عليهم السلام. معاوية حاول ذلك بكل ما أوتي من قوة، ولكن وأعلن ذلك ولذا نجد أنه لا فقط أقصى علياً وأبعده وسبه ولعنه بل قتل الكثير من الصحابة، والآن لا أريد أن أدخل في هذا البحث وتقول عليهم ووضع الأحاديث بأسمائهم وفعل ما فعل. ولكن المشكلة لو كانت تقف عند هذا الحد لما كانت