سورة البروج بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد - نسخة الاذاعة

سورة البروج بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد - نسخة الاذاعة

سورة البروج تعتبر سورة البروج سورة من السور المكية، فقد أنزلها الله سبحانه وتعالى على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مكة المكرمة بواسطة الأمين جبريل -عليه السَّلام-، وتعتبر سورة البروج من سو المفصل، يبلغ عدد آياتها 22 آية، وهي السورة الخامسة والثمانون في ترتيب سور المصحف الشريف، ولهذا فهي تقع في الجزء الثلاثين الحزب التاسع والخمسين، وقد نزلتْ سورة البروج بعد سورة الشمس، وبدأها الله تعالى بأسلوب قسم، قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} سبب نزول سورة البروج سبب النزول يرتبط ارتباطًا وثيقًا في مقاصد السورة ومضامينها، وسورة البروج تناولتْ قصة أصحاب الأخدود، وسرد القصص ورد في كثير من سور القرآن الكريم، وإنَّما تكون هذه القصص مضرب مثل للناس حتَّى يعتبروا ويتعظوا بها، وسورة البروج نزلتْ في مكة تثبيتًا للمسلمين الذي أوذوا من قِبل كفار قريش، لذلك عرض الله سبحانه وتعالى قصة أصحاب الأخدود الذين لم يكن حالهم أحسن من حال المسلمين في قريش قبل الهجرة، وتتناول قصة أصحاب الأخدود الحديث عن مجموعة من الناس المؤمنين الذي تعرَّضوا للأذى من قبل المشركين، حيث حاول هؤلاء المشركون إجبار المؤمنين على ترك دينهم بشتَّى الوسائل، ولكنَّ المؤمنين صبروا على ما قاسوه من العذاب والأذى، وكان تمسكهم بدينهم عظيمًا، مما دفع بالمشركين إلى حفر حفرة كبيرة وإضرام النار فيها، ثمَّ قاموا بإلقاء كلِّ من لا يرتدُّ عن إيمانه من المؤمنين، فثبتَ أصحاب الأخدود على دينهم وعقيدتهم وماتوا في سبيل إيمانهم، قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ إنَّ المقصد الرئيس من مقاصد سورة البروج هو عرض قصة أصحاب الأخدود الذي قُتلوا حرقًا بالنار الكبيرة التي أضرمها المشركون في الأخدود العظيم، وقد وردتْ هذه القصة في الآيات التالية: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}[٤]، أمَّا الآيات التالية فإن مقاصد سورة البروج في الآيات التالية تذكير المسمين بمصير المشركين الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ولم يتوبوا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}[٥]. ثمَّ ينتقل الحديث الإلهي في الآية الكريمة إلى مصير المؤمنين الصادقين الموحدين، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ}[٦]، ثمَّ ينتقل الحديث عن عظمة الله تعالى وقدرته وقوَّته، وعفوه ومغفرته وملكه وعرشه المجيد، قال تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}[٧]، ويختم الله تعالى مقاصد سورة البروج بتذكيره الناس بمصير فرعون وثمود تأكيدًا على قدرته وعظمته -سبحانه وتعالى-، قال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}[٨]، والله تعالى أعلم.[٩] فضل سورة البروج إنَّ تلاوة سورة البروج لها فضل عظيم كسائر سور الكتاب، فقراءة حرف من كتاب تعادل حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وقد جاء في فضل سورة البروج بعض الأحاديث الشريفة المتفاوتة فيها بينها في الصحة والضعف، وفيما يأتي بعض الأحاديث الواردة في فضل سورة البروج على وجه الخصوص:[١٠] عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ بـ: {السماءِ ذاتِ البروجِ}[١] و{السماءِ والطارقِ}[١١] وشِبْهِهِما}[١٢]. وفي حديث ذكره الألباني وهو متروك، يُذكر للاستئناس به بيدَ أنَّه لا يُخالف العقل ولا يُعارض أي حديث صحيح غيره، قال أبو هريرة رضي الله عنه-: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلم أمرَ أنْ يُقرأَ بالسَّماواتِ في العشاءِ}[١٣]، والسماوات هي السور التي بدأت بقسم الله تعالى بالسماء، مثل سورة البروج والطارق. دروس مستفادة من سورة البروج إنَّ إعجاز القرآن الكريم يجعل منه كتابًا كامل البلاغة، والمقصود أنَّه لا يمكن أن يجدَ المفكر في آيات الله تعالى آية لا حكمة فيها والعياذ بالله-، فالقرآن الكريم معجز بأكمله، تام البلاغة والمقصود، كامل المعنى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه، وسورة البروج من السور القرآنية العظيمة التي يستطيع الإنسان أن يستنبط منها دروسًا وعبرًا كثيرة، ومن أبرز هذه الدروس ما يأتي:[٩] يمكن الاستنتاج إنَّ الدين هو أهم ما يملك الإنسان في حياته، لذلك عليه أن يضحِّي بنفسه إن -اضطر الأمر في سبيل معتقده ودينه. الكافرون والمشركون خطرون على الإيمان وهم دائمو الكيد والترصد للمؤمنين، فعلى المؤمن المسلم أن يكون فطنًا لمكائدهم دائمًا. القرآن الكريم خير كتاب أنزل على الناس، وهو أعظم كتاب عرفه البشر، لا نقص فيه ولا زيادة ولا تحريف، حفظه الله تعالى بحفظه وحماه من الزيف والتبديل. هذه نبذة مختصرة جدا عن سورة البروج وللمزيد عليك بكتب التفسير الموجودة والمتوفرة فى كل مكان ولله الحمد .