السؤال: تقول: ما حكم من ينتسب إلى مذهب يؤمن بأن القرآن مخلوق وأن الناس لن يروا الله يوم القيامة، مع العلم أن من ينتسبون إلى هذا المذهب أغلبهم لا يقرون بخلق القرآن ولا يؤمنون به ويقولون: نحن لا نؤمن بأن القرآن مخلوق لكننا ننتسب إلى هذا المذهب لأن آباءنا كانوا ينتسبون إليه فقط؟ وما حكم من يؤمن بخلق القرآن، أيعتبر خارجاً عن ملة الإسلام وجهونا في هذا جزاكم الله خيرا؟ الجواب: نعم الذين يقولون: إن القرآن مخلوق معناه إنكار أنه كلام الله فهذا كفر أكبر، وهكذا من قال: إن الله لا يرى، من أنكر رؤية الله في الآخرة رؤيته في الجنة هذا كفر أكبر لأنه قد كذب الله وكذب رسوله عليه الصلاة والسلام، فكل طائفة أو شخص يقول: إن القرآن مخلوق فمعناه إنه ليس كلام الله بل هو كلام المخلوق الذي تكلم به والله صرح بأنه كلامه سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]، وقال سبحانه: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الفتح:15] والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول للناس: (ألا رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي) يطوف عليهم في مكة قبل الهجرة فيقول لهم يطلب منهم أن يجيروه وأن يؤوه حتى يبلغ كلام الله. المقصود أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كلهم صرحوا بأن القرآن كلام الله، والقرآن دل على أنه كلام الله، فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه ليس كلام الله فيكون كافرا بذلك مكذباً لله ولرسوله ولإجماع المسلمين. وهكذا من أنكر صفات الله أو أنكر رؤيته، من قال: إنه ليس بحليم ولا حكيم ولا عزيز ولا قدير ولا ولا فهو كافر كالجهمية، وكذلك من أنكر رؤية الله وأن المؤمنين لا يرونه في الآخرة ولا في الجنة فهذا كافر كفراً أكبر أعوذ بالله نسأل الله العافية، لأنه قد كذب الله ورسوله، الله يقول جل وعلا في حق الكفرة: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15]، فإذا حجب الله الكفار معناه أن المؤمنين يرون ربهم سبحانه وتعالى، قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]، (ناضرة): يعني: بهية جميلة (إلى ربها ناظرة) تنظر إليه سبحانه وتعالى، وقال جل وعلا: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26] جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله)، وجاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة تمامه ليلة البدر لا تضامون في رؤيته)، وقال في اللفظ الآخر: (كما ترون الشمس صحوة ليس دونها سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته)، يعني: رؤية واضحة ظاهرة بارزة ليس فيها شبهة ولا شك، فالمقصود أن المؤمنين يوم القيامة يرون ربهم رؤية ظاهرة كما ترى الشمس صحوة ليس دونها سحاب يعني: رؤية بارزة وهكذا في الجنة يرون ربهم جل وعلا فمن أنكر هذا وقال: إنه لا يرى فقد كذب الله ورسوله فيكون كافراً نسأل الله العافية.